بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وأما من ذهب مذهب النسخ فقال: إنّ حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة، واستدلّ على ذلك بما روي عن عائشة: أن سهلة بنت سهيل استحيضت، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك، أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، وتغتسل ثالثًا للصبح
(229) و (230)
(231)
وأما الذين ذهبوا مذهب الجمع فقالوا: إنّ حديث فاطمة ابنة حبيش محمول على التي تعرف أيام الحيض من أيام الاستحاضة، وحديث أم حبيبة محمول على التي لا تعرف ذلك، فأمرت بالطهر في كل وقت احتياطاً للصلاة، وذلك أنّ هذه إذا قامت إلى الصلاة يحتمل أن تكون طهرت فيجب عليها أن تغتسل لكلّ صلاة، وأما حديث أسماء ابنة عميس فمحمول على التي لا يتميز لها أيام الحيض من أيام الاستحاضة، إلا أنه قد ينقطع عنها في أوقات، فهذه إذا انقطع عنها الدم وجب عليها أن تغتسل وتصلي بذلك الغسل صلاتين الة الأوقاف والشؤون الدينية
وهنا قوم ذهبوا مذهب التخيير بين حديثي أم حبيبة وأسماء، واحتجوا
(233)
لذلك بحديث حمنة بنت جحش وفيه: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها (وهؤلاء منهم من قال: إنّ المخيّرة هي التي لا تعرف أيام حيضتها، ومنهم من قال: بل هي المستحاضة على الإطلاق، عارفة كانت أو غير عارفة، وهذا هو قول خامس في المسألة (234)، إلَّا أنّ الذي في حديث حمنة ابنة جحش إنما هو التخيير بين أن تصلي الصلوات كلّها بطهر واحد، وبين في اليوم والليلة ثلاث مرات وأمّا من ذهب إلى أنّ الواجب أن تتطهر في كل يوم مرة واحدة، فلعله إنّما أوجب ذلك عليها لمكان الشك، ولست أعلم
أن تتطهر
في
ذلك أثرًا.