بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠180
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وأما ارتيابهم في الآثار التي وردت في هذا المعنى فبين مما خرّجه البخاري ومسلم: أنّ رجلا أتى عمرًا له فقال: أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصلّ، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّما كان يكفيك أن تضرب بيديك، ثُمّ تنفُخَ فيهما، ثُمّ تمسح بهما وجهك وكفيك». فقال عمر: اتق الله يا عمار! فقال: إن شئت لم أحدث به). وفي بعض الروايات: أنه قال له عمر: نوليك ما تولّيت (10).
وخرج مسلم عن شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أنّ رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله لأبي موسى: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا، فقال أبو موسى فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا (11)، فقال عبد الله: لو رخص لهم في! هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد! فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع لقول عمار؟ وذكر له الحديث المتقدم، فقال
له عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمّار؟ (12) لكن الجمهور رأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار وعمران بن الحصين (13) خرجهما البخاري، وإنّ نسيان عمر ليس مؤثرًا في وجوب العمل بحديث عمار، وأيضًا فإنّهم استدلوا بجواز التيمم للجنب والحائض بعموم قوله: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا (14).
(18)
وأما حديث عمران بن الحصين فهو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم، فقال: «يا فُلانُ! أما يكفيكَ أَنْ تُصلِّيَ مع القوم؟» فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: