بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١خطبة الكتاب
الله الرحمن الرحيم
أمَّا بعد حمد الله بجميع محامده والصلاة والسلام على محمد رسوله وآله وأصحابه، فإنَّ غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، والتنبيه على نكت الخلاف فيها، ما يجري مجرى الأصول والقواعد؛ لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع. وهذه المسائل في المسائل المنطوق بها في الشرع، أو تتعلق بالمنطوق به تعلقا
الأكثر هي قريبا، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة ضم إلى أن فشا التقليد.
اء
وقبل ذلك فلنذكر كم أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية، وكم أصناف الأحكام الشرعية، وكم أصناف الأسباب التي أوجبت الاختلاف؛ بأوجز ما يمكننا في ذلك، فنقول: إنَّ الطرق التي منها تلقيت
الأحكام عن النبي الله بالجنس ثلاثة: إما لفظ، وإما فعل، وإما إقرار. وأما ما سكت عنه الشارع من الأحكام، فقال الجمهور: إنَّ طريق الوقوف عليه هو القياس (1). وقال أهل الظاهر: القياس في الشرع باطل (2)، وما سكت عنه الشارع فلا حكم له، ودليل العقل يشهد بثبوته، وذلك أنَّ الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية والنصوص والأفعال والإقرارات متناهية، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى.