بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وأصناف الألفاظ التي تُتلقى منها الأحكام من السمع أربعة: ثلاثة متفق عليها، ورابع مختلف فيه. أما الثلاثة المتفق عليها (3): فلفظ عام يحمل على عمومه، أو خاص يحمل على خصوصه، أو لفظ عام يراد به الخصوص، أو لفظ خاص يراد به العموم، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى، وبالأدنى على الأعلى، وبالمساوي على المساوي.

فمثال الأول: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزير (4)، فإنَّ المسلمين اتفقوا على أنَّ لفظ الخنزير متناول لجميع أصناف الخنازير ما لم يكن ممَّا يقال عليه الاسم بالاشتراك، مثل خنزير الماء. ومثال العام يراد به الخاص: قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكّهم بِهَا﴾ (5)، فإنَّ المسلمين اتَّفقوا على أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال. ومثال الخاص يراد به العام قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإنَّه يفهم من هذا تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلكزارة الأوقاف والشؤون الد الدينية

وهذه إما أن يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به الأمر، وكذلك المستدعي تركه، إما أن يأتي بصيغة النهي، وإمَّا أن يأتي بصيغة الخبر يراد به النهي.

وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه الصيغ؛ فهل يحمل استدعاء الفعل بها على الوجوب أو على الندب ـ على ما سيقال في حد الواجب والمندوب إليه - أو يتوقف حتى يدل الدليل على أحدهما؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه).

وكذلك الحال في صيغ النهي؛ هل تدل على الكراهية أو التحريم، أو

لا تدل على واحد منهما؟ فيه الخلاف المذكور أيضا.