بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
في
وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في جواز الجمع بين الصلاتين السفر في وقت إحداهما على ما سيأتي بعد (127)، فمن تمسك بالنص الوارد في صلاة العصر، أعني الثابت من قوله الله: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ العَصرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشمس فَقَدْ أدْرَكَ العَصر» (128)، وفهم من هذا الرخصة، ولم يجز الاشتراك في الجمع، لقوله الله: «لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقتُ الأخرى (129)، ولما سنذكره بعد في باب الجمع من حجج الفريقين، قال: إنَّه لا يكون هذا الوقت إلا لصلاة العصر فقط، ومن أجاز الاشتراك في الجمع في السفر قاس عليه أهل الضرورات؛ لأنَّ المسافر أيضًا صاحب ضرورة وعذر، فجعل هذا الوقت مشتركًا للظهر والمغرب والعشاء (130).
المسألة الثانية: اختلف مالك والشافعي في آخر الوقت المشترك لهما، فقال مالك: هو للظهر والعصر من بعد الزوال، بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر وركعتين للمسافر، إلى أن يبقى للنهار مقدار أربع ركعات سر للحاضر أو ركعتين للمسافر، فجعل الوقت الخاص للظهر إنما هو مقدار أربع ركعات للحاضر بعد الزوال وإما ركعتان للمسافر، وجعل الوقت الخاص بالعصر إما أربع ركعات قبل المغيب للحاضر وإما ثنتان للمسافر،
117: • المتفق عليه عند الإباضية أن أوقات الجمع بين صلاتي الظهر والعصر من زوال الشمس إلى غروبها، وأن الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء من طلوع الليل إلى طلوع الفجر الصادق. وهي الأوقات الموسعة لتلك الصلوات، وهو مذهب الجمهور. (شرح النيل: 12/ 2، 17 - 19، منهج الطالبين: 418/ 3 - 421).