بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

كتاب الطهارة / الوضوء

49

المسألة العاشرة من الصفات

اتفق العلماء على أنّ الرجلين (*) من أعضاء الوضوء، واختلفوا في نوع طهارتهما، فقال قوم طهارتهما الغسل، وهم الجمهور، وقال قوم: فرضهما المسح، وقال قوم: بل طهارتهما تجوز بالنوعين: الغسل والمسح، وإن ذلك راجع إلى اختيار المكلّف.

وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء، أعني قراءة من قرأ: (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب عطفا على المغسول، وقراءة من قرأ: (وَأَرْجُلِكُمْ) بالخفض عطفا على الممسوح، وذلك أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل، وقراءة الخفض ظاهرة في المسح كظهور تلك في الغسل. فمن ذهب إلى أنّ فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين: إما الغسل وإما المسح، ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة الثانية، وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى ظاهر القراءة التي ترجّحت عنده. ومن اعتقد أنّ دلالة كل واحدة من القراءتين على ظاهرها على السواء، وأنه ليست

21 • أجمع فقهاء الإباضية على أن غسل الرجلين فريضة لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَينِ … وقد رجح الإباضية قراءة النصب قرأ والغسل لا المسح خلافًا لمن قال فرضهما المسح. (شرح النيل: 120/ 1 - 121، منهج الطالبين: 567/ 2).

أجمعت الإمامية على أنّ مسح الرجلين فرض من فروض الوضوء من دون غسلهما، ووجوب ذلك ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. (جواهر الكلام 206:2 - 207، مصباح الفقيه 2: 398).