بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة

(1)

الدراسات المقارنة في الفقه الإسلامي

يكاد يجمع دارسو القانون على أن المقارنة بين القوانين ولدت في بداية القرن العشرين باعتبارها علمًا جديدًا في المنظومة القانونية سرعان ما تطورت مناهجه وتنوعت مدارسه واكتسب رغم حداثته أهمية لافتة في مجال القانون الوضعي وفلسفته وتاريخه إلا أنه بوضعيته القلقة وغاياته المتباينة بين مدرسة وأخرى، ليس له ما لعلم الخلاف ـ وهو الاسم الإسلامي لهذا العلم - من رسوخ في المصادر، ودقة في المناهج، واستقرار يكاد يكون شاملا في نسق قواعده الكلية والجزئية، وإذا كان علم القانون المقارن عند بعض أعلامه موضوعه التقريب بين القوانين في ما بين البلاد المتمدينة، فهذه المهمة هي إحدى وظائف علم الخلاف في العائلة التشريعية الإسلامية، وهي وظيفة معترف بها لدى كل المذاهب الفقهية السنية

والإباضية والشيعية، بل في كل مدارس الفقه الإسلامي باقية ودارسة. ولكن علم الخلاف بمنهجيته الواسعة يتمدد على مساحات أرحب، ويسعى إلى ضبط صيغة التفاعل بين الفقه والإنسان، لأن الحكم الشرعي محوره أفعال المكلفين وتلك وظيفة أظنها لا تزال بعيدة عن التطبيقات العملية في القوانين المعاصرة.

1 - تعريف علم الخلاف ومؤلفاته

اتجهت المدرسة الأزهرية في دراستها لعلم الخلاف أو الفقه المقارن إلى تعريفه بأنه جمع أقوال العلماء المختلفة في الحكم الشرعي

للمسألة