بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
الواحدة الفرعية مع أدلتها ومقابلة بعضها ببعض، ثم مناقشتها مناقشة علمية ليظهر بعد ذلك أي الأقوال الأقوى دليلا، وأقربها تمشيا مع قواعد الشريعة حتى يكون هو الأرجح».
وهذا التعريف يُضيق واسعًا، ويحصر علم الخلاف بالمقارنة في المسائل الخلافية، مع أن العلم في نشأته وتطوره يستوعب الخلاف والوفاق، خاصة في علم الخلاف العام، ولدينا كتابات تراثية موسعة مثل كتاب المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف) «للطوسي الإمامي»، ومثل كتاب (جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق لعلي بن محمد السبزواري وهو من علماء القرن السابع الهجري، وهو ذات المنهج الذي اختطه «ابن رشد» في كتابه (بداية المجتهد) بقوله: «فإن غرضي من هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، والتنبيه على نكت الخلاف فيها والاتجاه نفسه نجده في أعلامه في القرن القرن الرابع الهجري الذين اهتموا بذكر أقوال
عند
الفقه
الإباضي المذاهب الأخرى، مع عرض هذه الأقوال في حوار عقلي رفيع
«
المستوى نجد ذلك في كتاب (الجامع لأبي محمد عبد الله بن بركة» 362 هـ، ونجده أيضا عند أبي سعيد الكدمي» ت 361 هـ في كتابيه (المعتبر) (والجامع المفيد). وقد سارت المدرسة الإباضية على منهج المقارنة في الخلاف النازل والخلاف العالي - في تاريخها العقلي كله مرورًا بالشماخي» ت 792 هـ صاحب (الإيضاح)، و «بالشقصي» ت 1070 هـ في (منهج الطالبين حتى الإمام «السالمي» في (معارج
(1) د. عبد السميع أحمد إمام منهج الطالب في المقارنة بين المذاهب، الكويت، ط 1،
2012، ص 12.