بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
* (4 V)
وأما سؤر المشرك، فقيل: إنّه نجس وقيل: إنّه مكروه إذا كان يشرب
الخمر، وهو مذهب ابن القاسم، وكذلك عنده جميع أسآر الحيوانات التي لا تتوقى النجاسة غالبًا؛ مثل الدجاج المخلاة والإبل الجلالة** والكلاب المخلاة (98).
وسبب اختلافهم في ذلك هو ثلاثة أشياء: أحدها معارضة القياس لظاهر الكتاب والثاني: معارضته لظاهر الآثار، والثالث: معارضة الآثار بعضها بعضا في ذلك.
أما القياس فهو أنّه لمّا كان الموت من غير ذكاة هو سبب نجاسة عين الحيوان بالشرع، وجب أن ن الحياة. هي سبب طهارة عين الحيوان، وإذا كان ذلك كذلك فكلّ حي طاهر العين وكلّ طاهر العين فسؤره طاهر (99). وأمّا ظاهر الكتاب فإنّه عارض هذا القياس في الخنزير والمشرك، وذلك أنّ الله تعالى يقول في الخنزير: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ (100). وما هو رجس في عينه
فهو نجس لعينه، ولذلك استثنى قوم من الحيوان الحي الخنزير فقط، ومن لم يستثنه حمل قوله: (رِجْسٌ على جهة الذمّ له (10). وأما المشرك ففي قوله
(101)
تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس 19) وجمعة الدم له … {نَجَسٌ ما فمن حمل هذا أيضًا على ظاهره استثنى
من مقتضى ذلك في القياس المشركين، ومن أخرجه مخرج الذمّ لهم طرد
قياسه
(103)
**
لا خلاف عند الإمامية في نجاسة سؤر المشرك من أقسام الكفّار، إذ هو ومنكر الصانع القدر المتيقن من نجاسة الكافر. وذلك لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس) مضافًا إلى حكاية التسالم القطعي بينهم على نجاسة المشرك نفسه. (تذكرة الفقهاء 1: 39 و 2: 244، جواهر الكلام 1: 368).
المشهور بين فقهاء الإمامية كراهة سؤر الجلال إذا خلا موضع الملاقاة النجاسة. مدارك الأحكام 1: 130، جواهر الکلام 1: 371).
من