بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
العين عارضه ظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ﴾ (119)، يريد أنه لو كان نجس العين لنجس الصيد بمماشته، وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد، والنجاسات ليس يشترط في غسلها العدد، فقال: إنّ هذا الغسل إنّما هو عبادة، ولم يعرّج على سائر تلك الآثار؛ لضعفها عنده
(120)
وأما الشافعي: فاستثنى الكلب من الحيوان الحي، ورأى أنّ ظاهر هذا الحديث يوجب نجاسة سؤره، وأنّ لعابه هو النجس لا عينه في ما أحسب (121)، وأنه يجب أن يغسل الصيد منه، وكذلك استثنى الخنزير لمكان الآية المذكورة (122). وأما أبو حنيفة فإنّه زعم أن المفهوم من هذه الآثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهرّ والكلب هو من قبل تحريم لحومها، وأنّ هذا من باب الخاص أريد به العام، فقال: الأسآر تابعة للحوم الحيوان (123).
وأما بعض الناس فاستثنى من ذلك الكلب والهر والسباع على ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك (124).
الإفتاء
وأما بعضهم فحكم بطهارة سؤر الكلب والهر، فاستثنى من ذلك السباع فقط، أما سؤر الكلب فللعدد المشترط في غسله، ولمعارضة ظاهر الكتاب له، ولمعارضة حديث أبي قتادة، له، إذ علّل عدم نجاسة الهرة من قبل أنّها من الطوّافين، والكلب طوّاف وأمّا الهرة فمصيرًا إلى ترجيح حديث أبي قتادة على حديث قرّة عن ابن سيرين، وترجيح حديث ابن عمر على حديث عمر، وما ورد في معناه؛ لمعارضة حديث أبي قتادة له بدليل الخطاب؛ وذلك أنّه لما علّل عدم النجاسة في الهرّة بسبب الطواف فهم منه أنّ ما ليس بطواف وهي السباع - فأسآرها محرّمة، وممّن ذهب هذا المذهب ابن القاسم (125). وأما أبو حنيفة فقال - كما قلنا - بنجاسة سؤر الكلب، ولم ير العدد في
غسله