بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩كتاب الطهارة / الوضوء
79
شرطًا في طهارة الإناء الذي ولغ فيه؛ لأنّه عارض ذلك عنده القياس في غسل النجاسات أعني: أنّ المعتبر فيها إنّما هو إزالة العين فقط، وهذا على عادته في ردّ أخبار الآحاد؛ لمكان معارضة الأصول لها. قال القاضي: فاستعمل من هذا الحديث بعضًا ولم يستعمل بعضا، أعني: أنه استعمل منه ما لم تعارضه عنده الأصول، ولم يستعمل ما عارضته منه الأصول، وعضد ذلك بأنّه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث.
فهذه هي هذه المسألة، وقادتهم إلى الافتراق فيها، والمسألة اجتهادية محضة أن يوجد فيها ترجيح، ولعلّ الأرجح أن يستثنى من طهارة أسآر الحيوان: الكلب والخنزير والمشرك؛ لصحة الآثار الواردة في الكلب، ولأنّ ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير والمشرك من القياس، وكذلك ظاهر الحديث، وعليه أكثر الفقهاء (126) أعني: على القول بنجاسة سؤر الكلب، فإنّ الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب مُخَيّل)
الأشياء التي حرّكت الفقهاء إلى هذا الاختلاف الكثير في
(127)
ومناسب في الشرع لنجاسة الماء ع النجاسة الماء الذي ولغ فيه، أعني: أنّ المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء، وما اعترضوا به من أنّه لو كان ذلك لنجاسة الإناء لما اشترط فيه العدد، فغير نكير أن يكون الشرع يخص نجاسة من دون نجاسة، بحكم من دون حكم؛ تغليظا لها.
قال القاضي: وقد ذهب جدّي - رحمة الله عليه ـ في كتاب المقدمات إلى أنّ هذا الحديث معلّل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة، بل من سبب
(128)
ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا (128)، فيخاف من
ذلك
السم. قال: ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله، فإنّ هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض (129)،