بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١كتاب الطهارة / الوضوء
91
اللذة،
وجمهور
باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحساسة، فذهب قوم إلى أن من لمس امرأة بيده، مفضيًا إليها، ليس بينها وبينه حجاب ولا ستر فعليه الوضوء. وكذلك من قبلها؛ لأنّ القُبلة عندهم لمس ما، سواء التلّ أم لم يلتذ، وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه، إلّا أنّه مرة فرّق بين اللامس والملموس، فأوجب الوضوء على اللامس من دون الملموس ومرة سوّى بينهما، ومرة أيضا فرّق بين ذوات المحارم والزوجة، فأوجب الوضوء من لمس الزوجة من دون ذوات المحارم ومرة سوى بينهما (209). وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء من اللمس إذا قارنته اللذة، أو قصد في تفصيل لهم في ذلك، وقع بحائل أو بغير حائل، بأي عضو اتفق، ما عدا القبلة فإنّهم لم يشترطوا لله ذلك، في وهو مذهب مالك أصحابه (210). ونفى قوم إيجاب الوضوء لمن لمس النساء، وهو مذهب أبي حنيفة (211). ولكل سلف من الصحابة) إلا اشتراط اللذة، فإنّي لا أذكر أحدا من «الصحابة اشترطها. وسبب اختلافهم في هذه المسألة: اشتراك اسم اللمس في كلام العرب، فإنّ العرب تطلقه مرةً على اللمس الذي هو باليد، ومرة به على الجماع. فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع، في قوله تعالى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ (213) و (214) وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد (215)، ومن هؤلاء من رآه من باب العام أريد به الخاص فاشترط فيه اللذة، ومنهم من رآه من باب العام أريد به العام فلم يشترط اللذة فيه.
تکني
النبي
ومن اشترط اللذة فإنّما دعاه إلى ذلك ما عارض عموم الآية من أنّ (217) وربّما لمسته (218) و (219). عند سجوده بيده
كان يلمس عائشة (216)