بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

90

بداية المجتهد ونهاية المقتصد م 1

ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء منه على الكثير، والمسقطة للوضوء على القليل، وهو ـ كما قلنا ـ مذهب الجمهور (203)، والجمع أولى من الترجيح ما أمكن الجمع عند أكثر

الأصوليين. وأما الشافعي فإنّما حملها على أن استثنى من هيئات النائم: الجلوس فقط؛ لأنه قد صح ذلك عن الصحابة (204):أعني أنّهم كانوا ينامون جلوسا (204) ولا يتوضأون ويصلّون. وإنما أوجبه أبو حنيفة في النوم في الاضطجاع فقط؛ لأن ذلك ورد في حديث مرفوع، وهو أنّه ل قال: «إنّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ مُضطَجعًا» (205) و (206). والرواية بذلك ثابتة عن عمر

(207)

نَامَ

وأما مالك فلما كان النوم عنده إنّما ينقض الوضوء من حيث كان غالبًا سببًا للحدث، راعى فيه ثلاثة أشياء: الاستثقال أو الطول أو الهيئة،

فلم يشترط في الهيئة التي يكون منها خروج الحدث غالبًا، لا الطول الصعة التـ الحدث ولا الاستثقال، واشترط ذلك في الهيئات التي لا يكون خروج

(208)

منها غالبا (208).

المسألة الثالثة: اختلف العلماء في إيجاب الوضوء من لمس النساء ()

41. الراجح عند فقهاء الإباضية أن لمس فرج المرأة بشهوة ينقض الوضوء ولو الزوجة أو السرية ناهيك عن الأجنبية فإن لمسها ولو بغير شهوة ينقض الوضوء وهو مذهب مالك وجمهور المالكية وأبو حنيفة. كما أن النظر إلى العورات والفروج ينقض الوضوء لأجل المعصية. وبعضهم اكتفى بالاستغفار. (شرح النيل: 165/ 1 - 167، منهج الطالبين: 587/ 2، 592).