الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠-^-
التي توالت على المنطقة مثل ثورة القرامطة، وسقوط الخلافة العباسية، وغزوات المغول، وقيام امبراطورية صفوى فى ايران. وقد طواها الفناء نهائيا عند اكتشاف البرتغاليين للطريق البحرى الى الهند فى نهاية القرن الخامس عشر، ومنذ ذلك الحين تحولت جميع الطرق التجارية الرئيسية التي تربط آسيا بأوروبا الى الجنوب بعيدا عن منطقتى الخليج العربي والبحر الأحمر، المحيطات الجنوبية ورأس الرجاء الصالح. ولم تستأنف مسارها
أي عبر
القديم الا بعد شق قناة السويس فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر أما فيما يختص بالمدن والدول التي نشأت على شواطئ الخليج فقد كانت نهاية القرن التاسع عشر بمثابة كارثة كبرى لتلك الدول، اذ أن وجودها وازدهارها كطريق دولى للتجارة أخذ يعتمد على علاقاته التجارية بالشام وأسواق البحر الأبيض المتوسط، وما ان جرد الخليج من هذا الدور حتى سقط في قبضة السيطرة البرتغالية التي استمرت زهاء قرن من الزمان، وهكذا أصبح للسفن البرتغالية السيطرة على مياه الخليج، كما كان ولاة البرتغال هم الذين ينظمون الحركة التجارية في المنطقة
قلعة ومن
هرمز
•
الكبيرة مركز السلطة البرتغالية، كان البرتغاليون
من
يمارسون سيطرتهم على مداخل الخليج ولم يكن فى مقدور أى دولة من دول الخليج، المنطقة قبضة النفوذ ولا حتى امبراطورية صفوى في فارس تحرير هذه الدول، ولا حتى الدولة الفارسية كانت في وضع البرتغالى لأن أيا من يسمح لها بتحدى القوة البحرية البرتغالية
•
هرمز
ولم تتح الفرصة للشاه عباس الأول، أعظم أباطرة أسرة صفوى لطرد البرتغال من هرمز الا عند قدوم الانجليز الى المنطقة فى القرن السابع عشر، حيث استعان بأسطولهم البحرى فى تحقيق هذا الأمر. وبسقوط قلعة في يد قوة مهاجمة من الفرس والانجليز سنة 1622 انتهت للأبد السيطرة البرتغالية على منطقة الخليج، وانفتحت أسواق ايران والجزيرة العربية أمام التجارة البريطانية، ولم تحاول هولندا أو فرنسا، وهما الدولتان الأوربيتان التجاريتان اللتان جاءتا فى أعقاب الدخول البريطاني الى الخليج، أن تمارسا سيطرتهما على الخليج على غرار السيطرة البرتغالية فقد حصرتا