الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧11401
وبالقضاء على تيبو سلطان وتحطم الهجوم الفرنسي على سوريا أصبح ويلسلى في موقف يسمح له بتوجيه اهتمامه للخطر الأهم وهو زمان شاه حاكم
افغانستان
•
استطاع زمان شاه فيما بين سنة 1792، 1797 أن ينقض ثلاث مرات على المنطقة الشمالية من الهند وخلال فترتين من تلك الحملات استطاع أن يعبر نهر الأندس ويجتاح البنغال، وفى خريف سنة 1798 عاد يهدد البنغال من جديد قاعدته المتقدمة في بشاور، وكان مفتاح وضع حد لتهديدات زمان من
انطلاقا
شاه يوجد في فارس، فقد كان بابا خان أو فتح على شاه الذي أصبح فيما بعد حاكما جديدا للقاجار تراوده الأطماع فى توسيع منطقة نفوذه نحو خراسان كما كان يسعى الى أن يسترد من زمان شاه المناطق التي كانت في حوزة الصفويين سابقا، وكان يبدو أنه لو أمكن تقديم مساعدات مغرية اليه فان ذلك قد يؤدى الى حدوث انشقاقات فى أفغانستان الغربية مما يرغم زمان شاه على التخلص من غزوه للهند. وكان رأى ويلسلى، أن هذه المحاولة قد تسهم أيضا في حمل
الشاه على مقاومة المحاولات التي كان يقوم بها الفرنسيون لكسب الفرس وبناء على تعليمات من ويلسلى أجرى مهدى على خان اتصالا بالشاه في نهاية 1798 غير أن عبارات التهجم على زمان شاه والأمر الذي أصدره شاه فارس بالقبض على أي مواطن فرنسى يتواجد على الساحل الفارسي للخليج قد غيرت تلك الاتصالات ولم تنم عن أي شيء.
وكنتيجة لوصول معلومات في صيف 1799 بأن زمان شاه ينوى القيام بهجوم جديد على البنجاب اقتنع ويلسلى بأن ارسال وفد كامل الى بلاط فارس أصبح أمرا ضروريا. وفى شهر أغسطس اختار ويلسلى الكابتن جون مالكولم مساعد المقيم البريطانى فى حيدر أباد لهذه المهمة، وكان مالكولم في ذلك الوقت في الثلاثين من عمره، وقد جاء الى الهند كجندى تحت التمرين في جيش الشركة، وكان عمره اذ ذاك أربعة عشر عاما وقد شهد عمليات حربية في ميسور في سنة 1790، وفى عام 1798 نقلت خدماته الى السلك السياسي حيث عين في حيدر أباد، وحتى ذلك الوقت لم تظهر أي دلائل على نبوغه غير العادي،