الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢{ET -
عقدت
مع حكومة فارس وحكومات دول الخليج بهذا الخصوص ضرورية هي الأخرى؟ ولو كانت الحكومة البريطانية قد ركزت جهودها فيما يختص بتطبيق نصوص المعاهدات على ساحل افريقيا الشرقي وحده، فلربما نجحت في القضاء على تجارة الرقيق في منبعها الأصلي، ولما عادت هناك حاجة الى مطالبة الامبراطورية العثمانية وفارس ودول شبه الجزيرة العربية بتنازلات ادت الى كثير من أعمال العنف والتوتر بين الطرفين
وقد يتساءل هنا ما هى النتيجة لو أن الاجراءات التي اتخذتها بريطانيا فى البحر ضد هذه التجارة قد نجحت؟ ولو أن كل سفينة من سفن الرقيق التي كانت تعمل بين افريقيا والخليج بعد عام 1847 قد صودرت، وقدم بحارتها للمحاكمة فما هو التأثير الذى كانت ستتمخض عنه هذه الاجراءات على دول الخليج الساحلية من الناحية النظرية لقد تمت مصادرة غالبية سفن الرقيق ان لم يكن كلها كما قدمت للمحاكمة. وحتى لو أن أصحاب تلك السفن تمكنوا أخيرا من استعادة سفنهم مقابل دفع غرامات باهظة، فان المبالغ التي أرغموا على دفعها لابد وأن تكون قد أرهقتهم. الا أن القليل من تلك السفن أمكن ارسالها أو تقديمها للمحاكمة، لأن الجزء الأكبر منها قام الأسطول البريطاني باغراقه ونتيجة لهذا الوضع فقد اضطرت قبائل الساحل الى القيام باجراءات عملية ضد البريطانيين دفاعا عن أنفسهم أو القاء أنفسهم في أحضان الوهابيين في نجد، وأيا كان الحال فقد كانت نتيجة تلك الاجراءات الحتمية هي تبديد مرحلة طويلة من الجهود لبسط النفوذ البريطاني على منطقة الخليج، وعلى اية حال فان تلك الاحتمالات لم تكن واردة في ذهن المسئولين وقتئذ، نظرا لأن الطرادات البريطانية فى أى وقت من الأوقات قادرة على تنفيذ مهمتها بصورة فعالة وبالاضافة الى ذلك فان تجارة الرقيق قد أخذت