الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٤- 584
كانت هذه الأحداث من الأهمية بحيث لم يكن فى وسع مدحت باشا والحكومة العثمانية أن يتجاهلاها، ففي عام 1870 كانت هناك رغبة قوية عند الحكومة التركية في توسيع رقعة الامبراطورية في آسيا الوسطى وربما يعود ذلك الى قضية التنظيمات الجديدة أو الى النذر التي كانت توصى بأفول نجم الامبراطورية العثمانية في أوروبا، فقد كان الغاء روسيا للبنود الخاصة بالبحر الأسود في معاهدة باريس في 1870/ 10/31 وتأييد بروسيا لتلك الاجراءات كانت نذيرا بنهاية الحكم التركي للبلقان، ولهذا قرر العثمانيون على ما يبدو أن يحدوا من خسائرهم وتعويضها عن طريق الاهتمام باقاليمها الآسيوية. وربما كان فتح قناة السويس في 1869 عاملا حاسما في ذلك القرار، فقد كان فتح القناة منفذا سهلا وقريبا لشبه الجزيرة العربية بحيث تستطيع الحكومة التركية نقل قواتها العسكرية كمحاولة للتأثير على الوضع في الجناحين الشرقى والغربي من شبه الجزيرة، كما أن اخضاع اليمن من جانب الأتراك قد اتخذ قرار بشأنه بالفعل في الأشهر الأخيرة من عام 1870، وفى نهاية شهر ديسمبر ذكر الخديوى اسماعيل للقنصل البريطانى العام فى القاهرة بأن الباب العالى قد اتخذ قراره بتأكيد سلطته المباشرة على أواسط وشرقي الجزيرة العربية وبأنه يقوم باعداد حملة عسكرية في بغداد لتنفيذ هذا الأمر
وبناء على اقتراح أرجيل طلب وزير الخارجية البريطانية من السفير البريطاني في القسطنطينية السير هنرى اليوت أن يتأكد مما ذكره الخديوى للقنصل البريطاني العام كما أوعزت حكومة الهند الى الكولونيل س. هربرت بأن يتحرى عن صحة هذا الأمر، وقد أجاب كلا المسئولين بأن الخبر لا أساس له من الصحة، فقد ذكر جرانفيل في يناير 1871 لوزير الخارجية: «اننى أستطيع أن أؤكد لكم كل التأكيد بأنه لم تجر