الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦1
- 108 -
من
الأهمية
لقد كان من الآثار المباشرة لمعاهدة طهران أنها قللت الاستراتيجية للخليج فى نظر البريطانيين، وقد اتضح ذلك أثناء قيامهارفرد جونز بمهمته فى فارس. وحتى سنة 1798 كانب علاقة بريطانيا بفارس علاقة تجارية بحتة، وكان الخليج هو القناة التي كانت تمر عبرها تلك العلاقات، وحتى بعد عام 1798 عندما اكتسبت العلاقات البريطانية مع فارس طابعا سياسيا أوضح ظل الخليج محورا للمصالح البريطانية، وبالتالي فان الشعارات التي دعا اليها ويلسلى، أي منذ كان ويلسلى يعتقد بأن أى جيش أوربى يريد غزو الهندمن الشمال الغربي لابد له من عبور الخليج باعتباره الطريق البحرى الوحيد بدلا من التعرض لأخطار الطريق البرى الوعر أفغانستان، غير أن هارفرد جونز بالمعاهدة التمهيدية التي عقدها مع حكومة فارس قد صرف الاهتمام عن الخليج و ركزته على فارس وسبب ذلك واضح، ففى عام 1808 أصبحت روسيا، ونيس فرنسا، هى الدولة التي يمكن أن تفكر فى غزو الهند، وعلى حين كان من المحتمل أن يقوم الفرنسيون بمثل ذلك الهجوم من البحر على الأقل فان روسيا لم يكن أمامها غير الطريق البرى، وكانت حدودها متصلة مع حدود فارس، وأمراء الخليج الآسيويين وبالتالي فقد كان عبور جيش روسى الى الهند لابد وأن يمر من شمال فارس، ولم يكن من المتوقع بأى حال أن يسلك الروس الطرق الساحلية من فارس لأنهم بذلك سيعرضون قواتهم لتكون هدفا للأسطول البريطاني الذي سيتمكن من صد الزحف
•
فقد كان على مالكولم والحالة هذه أن يصر بقوة على اعتبار الخليج الطريق الوحيد لأى غزو فى الوقت الذي كان يعرف مثل جونز وربما أكثر منه، احتمال
استخدام الروس للطريق الشمالى عبر فارس وأفغانستان
وأن الرد على هذا السؤال يكمن فى طموحات مالكولم الشخصية كما يكمن في الفرصة التي سنحت له خلال الفترة الحرجة من عامى 1807 - 1808 والتي
تصور أن فى امكانه تحقيق تلك الطموحات