بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

473

1

ومن ناحية أخرى فشل محمود الثانى فى الحصول على تأييد من فرنسا، وأخيرا بعد أن يئس اتجه الى روسيا. وعلى الرغم من أن قيصر روسيا كان يعي تماما ما قد يسببه تدخله من قلق فى أوساط الدول الكبرى، الا أنه كان يدرك في نفس الوقت الأزمات الخطيرة التي سوف تنشأ في الوضع الدولي فيما لو مضى محمد على باشا في تنفيذ مخططاته حتى تصل قواته الى مشارف القسطنطينية، وتأسيسا على ذلك فقد قرر القيصر الاستجابة لطلب محمود الثانى. وقبل نهاية شهر فبراير تحركت قوة من الأسطول الروسي، ثم تبعتها وحدات من الجيش الروسي، تحركت في اتجاه الشاطيء الآسيوى للبوسفور أما ابراهيم باشا فقد أوقف تقدمه وقرر التراجع عن الأناضول. وقد قامت كل من فرنسا والنمسا بمبادرة لتحقيق تسوية بين محمد على باشا والسلطان التركي، على أساس انسحاب القوات الروسية من الأراضي التركية وبموجب الاتفاق الكتابي المعقود في 1833/ 5/6 وافق السلطان بأن يتنازل عن ولايتي سوريا وأطنة

لمحمد على باشا وفى مقابل ذلك عاد الوالى فأكد ولاءه للسلطان العثماني وفي شهر يونيه انسحبت القوات الروسية وتبع هذا الانسحاب عقد معاهدة هنکيار اکسليس» بين السلطان العثماني وقيصر روسيا يوم 8 يوليو، وقد تعهد الطرفان بموجب تلك المعاهدة بالدفاع عن ممتلكات الطرفين ضد أى هجوم يقع عليها، فقد تعهد القيصر بتقديم مساعدات للسلطان في حالة وجود تهديد لاستقلاله، بينما تعهد السلطان من ناحيته باغلاق مضيق البوسفور في وجه السفن الأجنبية اذا اشتبكت روسيا فى أى حرب (1) وكانت مدة

ص

(1) لتفسير هذا البند من المعاهدة انظر كيميا تأليف تمبرلي 70 - 71 وص 414 وملاحظة رقم 109