الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١-79 -
في الشرق فلا يزيد عن 1000 قدم عند مدخل الخليج وتنتشر الخصوبة في الوادي في المنطقة المحيطة ببيناب فيما عدا بعض مستنقعات الملح على حافة البحر. أما رقعة الأرض المعروفة باسم بيابان والتي تقع بين بيناب ومكران الفارسية فانها منطقة رملية طينية لا تصلح لغير رعى الأغنام والنعاج، وكانت حدود السيادة الفارسية في المنطقة الجنوبية من الأمبراطورية فى تلك الفترة من التاريخ حدودا غامضة، ويصل أقصى حدودها الفعلية على ساحل مكران الى مملكة خان كلات والمناطق التي استولى عليها سلطان مسقط
كما أن جميع الجزر الواقعة على الساحل الايرانى من خاركو وخراك شمالا الى هرمز ولاراك جنوبا تعتبر أراضى فارسية رغم أن كثيرا منها تحت سيطرة القبائل العربية، فلقد كان العرب يسيطرون على أغلب موانى الساحل وكانوا يعتمدون فى معيشتهم على صيد السمك واستخراج اللؤلؤ والتجارة وزراعة النخيل والحبوب. وكان كل ميناء يخضع لسلطة أحد المشايخ الذي يتم انتخابه من جانب القبيلة التي تعتبر مسئولة عن حمايته، وبعض هذه القبائل كقواسم لنجة كانت تربطهم علاقة نسب مباشرة مع قبائل الساحل المواجه كما أن معظمهم سنيون ومعادون بشدة للشيعة الفرس. وكان كلما حاول الفرس اخضاعهم لسلطتهم انسحبوا في مراكبهم الى بعض الجزر المطلة على الساحل حيث يبقون هناك ريثما تسمح الظروف بعودتهم الى المناطق التي جلوا عنها. ولقد شبه المؤرخ ينبهور وضعهم بوضع المدن الاغريقية الحاكمة، ولم يكن ينقصهم غير شعراء ومؤرخين ليمجدوا أعمال السلب والنهب التي كانوا يمارسونها. حتى ان فاتحا جبارا كنادر شاه لم يفلح في اخضاع الساحل العربي، رغم الأسطول الذي أنشأه لتحقيق ذلك الهدف. وفي أواخر أيام حكمه صمم على تهجير سكان الساحل الى شواطئ بحر قزوين واستبدالهم بقبائل تلك المنطقة غير أن هذا المشروع لم ير النور بسبب وفاة الأمبراطور، ولقد حاول کريم خان مؤسس دولة الزند وأبرز حكام الفرس والمنطقة الجنوبية من فارس منذ عام 1765 حتى عام 1795 وضع حد للاستقلال الذاتي للأقاليم العربية. وعلى الرغم من نجاحه في اخضاع بعض المقاطعات بما فيها بندر عباس
من