الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤- 72 -
سنوات، ولكنه لم يعش بعدها أكثر من عامين ليتمتع بثمرة جهوده، فقد توفى مقتولا على يد اثنين من خدمه الذين كان قد أمر باعدامهم. وقد خلفه بابا خان الذي حكم البلاد من بعده تحت اسم فتح على شاه، وأنشأ أسرة كبيرة أطبقت على أرجاء فارس كما تطبق أسراب الجراد على النبات، وكان لها تأثير كبير على فارس ولم يستطع توطيد حكمه على ساحل فارس الا بعد وقت طويل. ولم تظهر أي بادرة للاعتراف بسلطة الحكومة المركزية الا في بوشهر فقط التي تعهدت بدفع الزكاة، وحتى دفع الزكاة كان يتوقف دفعها على قدرة الحاكم الفارسي العام على ارغام الأهالى على دفعها، فأبو شهر الميناء الرئيسى لساحل فارس تدين بالفضل في أهميتها لنادر شاه الذي بذل جهودا في تطويرها كمركز لبناء السفن وقاعدة للأسطول الذى كان ينوى انشاءه لتوسيع رقعة نفوذه في منطقة الخليج. وعلى الرغم من أن حلمه هذا لم يعمر طويلا - لأن مواطنيه لم يكن لهم اهتمام بالبحر فحسب فان هذه المدينة قد حققت في عهده ازدهارا ملحوظا، ولعل ذلك يعود الى تدهور وضع بندر عباس التي كانت الميناء الرئيسي على الجانب الفارسي من الخليج فى ذلك الوقت، وبسبب نقل مقر شركة الهند الشرقية الى بوشهر في عام 1763
•
من
وكانت قبيلة بني ناصر هى التي تحكم المدينة وهي قبيلة نزحت أصلا عمان في أخريات القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر (ولعلها كانت قبيلة المطاويش) وكانت هذه القبيلة كغيرها القبائل الساحلية من تستمد قوتها من البحر ومن أساطيلها التجارية التي كانت الى جانب أسطول مسقط تجوب البحار للتجارة. وكان الشيخ ناصر حاكم بوشهر، وهو اسميا
فرعا
من
تابع احکام زند، أبرز شخصية فى القبيلة، وظل كذلك حتى وفاته عام 1789
(1) لقد ألمح اللورد كرزن بأن القاجار كان يتميزون بنظرة الأبوة وكانوا على درجة كبيرة من الذكاء والدماثة كما كانوا يتمتعون بروح رياضية. كما كانوا معروفين بالتقتير» فارس والمسألة الفارسية» مجلد 2 طبعة لندن
عام 1892