الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦1
- VE-
كما وصف ملامح سكانها بأنها كئيبة لا تختلف عن مظهر بيوتهم، وأنهم خليط متنافر من العرب والفرس، وأن كل ما يعتبر من الخصال الحميدة في أي من الخليطين يعتبر ممقوتا وكريها عند الآخرين، والعكس بالعكس، وهذه الأخلاقيات تشمل السكان جميعا بما فى ذلك أزياؤهم ولهجاتهم وسلوكهم ومظهرهم العام، وكل هذه الصفات انما تعكس النسل الهجين الذى يتكونون منه، وأما فيما يختص بشخصياتهم فلا هم أقزام ولا هم ضخام الأجسام مثل العرب الأصليين سكان الجانب الآخر من الساحل غير أنهم يشبونهم فى الدمامة والقذارة وفي الفقر الذي هو القاسم المشترك بينهم فضلا عن الشعور بالعزة وبكرم الضيافة الذي يتميز به العرب الا أنهم مع ذلك يحتفظون بتلك الخاصة (الندالة) في المساومة وفى اقتراف أعمال السرقة والسلب والنهب (1)
التجار
وتجارة بوشهر هي قسمة بين الفرس والأرمن. ولم يكن بها من اليهود أو الهندوك الا قليلا. وكان الأرمن أهم تجار البلدة بحكم نشاطهم ومهاراتهم وعلاقتهم المكثفة، وكان جزء ضئيل من التجارة يتم عن طريق مكتب شركة الهند الشرقية. ولما كانت بوشهر المنفذ الجنوبي لتجارة ايران في ذلك الوقت بعد أن بنت بندر عباس في هذا المجال فان حركة التجارة فيها كانت تزدهر وتتدهور تبعا للجو السياسي الذي كان يسود شيراز و اصفهان أهم سوقين فارسيين فى تلك الفترة، وفى غمار الفوضى التي عمت على أثر سقوط دولة زند تدهورت الحركة التجارية فيها هي الأخرى غير أنها عادت فانتعشت في أواخر القرن، أما تجارة بوشهر الخارجية فقد كانت مع الهند في المقام الأول، أما تجارتها مع البصرة فكانت محدودة بالرغم من أن بوشهر كانت منفذا لتهريب. السلع الى العراق التركي. وبعد ضياع البحرين تضاءلت الاتصالات التجارية مع الجانب الآخر من الخليج. وكانت واردات الهند الى بوشهر بنفس المستوى الذي عليه مع موانئ الخليج الأخرى. وكان المعدل السنوى لهذه التجارة مليون
(1) رحلات في أشوريا فصل 2 ص 108، ص 109