الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩- 89 -
احتمال اشتراك فارس فى الحرب. وقد تم تعيين وزير مفوض جديد في فارس في شهر نوفمبر عام 1854 في شخص اللورد شارلس موري، القنصل البريطاني العام السابق في مصر. وبذلك انتهز اللورد كلارندون هذه الفرصة لاصدار تعليماته الى مورى لتذكير الشاه بالمطالب البريطانية لتنفيذها (1) وكان أفضل سياسة تتبعها فارس فى ذلك الوقت في نظر مورى هو الوقوف على الحياد، فلو أن الشاه انحاز الى صف الروس فان ذلك قد يعرض المنطقة الجنوبية من فارس لعمليات انتقام بريطانية، حيث يمكنها في سهولة أثارة القبائل في هذه المناطق ضد أسرة القاجار الحاكمة. كما أنه من الناحية الأخرى لو أظهر الشاه عداءه ضد روسيا، على أمل أن تساعده الحكومة البريطانية في استرجاع الممتلكات الشمالية التي فقدها، فان هذه ستكون خطوة انتحارية من جانبه. والواقع أن بريطانيا لم تكن ترغب في أن ترى فارس تسقط، أو أن تتخلى عنها فى حالة الحرب، غير أن كلارندون لم يكن في وضع يسمح له بتقديم تعهد قاطع لفارس بالمساعدة فيما لو ركب الشاه رأسه وقام بالهجوم على روسيا، ومرة أخرى فطالما كانت الدولة الوحيدة القادرة على مساعدة فارس ضد أطماع روسيا، بريطانيا هي فانه سيكون من الحماقة أن يحاول الشاه توسيع حدوده الشرقية على حساب الدويلات الافغانية المجاورة، وبذلك يثير عداء الحكومة البريطانية الضروري أن عليه. وحول هذه النقطة فقد أبلغ كلارندون موري «بأنه من تفهم الحكومة الفارسية بوضوح تصميم الحكومة البريطانية على رفض أي
(1) لقد كان من مظاهر الاهمال المتخلفة عن الفترة التي اعقبت عام
1841، أن تركت البعثه الدبلوماسية البريطانية في طهران في يد قائم
بالأعمال لفترة امتدت 18 شهرا قبل تعيين موري