بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

1

- 217 -

لا لتركيا ولا لفارس (1) ولم يبق بعد ذلك الا حلول الفرصة المناسبة لاعلان هذا الاعتراف، وقد قدم هذه الفرصة محمد بن خليفة نفسه وذلك في ربيع 1861 عندما تصرف على النحو الذي توقعته حكومة بومباي، فقام بفرض حصار على سواحل الأحساء وتهديد الملاحة البحرية التجارية وعمليات صيد اللؤلؤ في كل من القطيف والدمام، ظنا منه أن تبعيته لتركيا وفارس سوف تحميه من أى رد فعل بريطاني. وقامت سفن الحاكم بالاستيلاء على سبع سفن تابعة للكويت، وبوشهر ولنجة وساحل الهدنة داخل المياه الاقليمية الأحساء واخذت الى البحرين. كما أخذ الحاكم فى تضييق الخناق على التجار الهنود في البحرين، وأرغام أعداد كبيرة منهم على مغادرة البحرين، وكان من بين هؤلاء وكيل الممثلية البريطانية نفسه الذى كانت حياته معرضة

للخطر

وعلى أية حال فقد جاء الوقت المناسب لمحاسبة حاكم البحرين على فأصدر جونز أوامره للأسطول البريطانى بالتجمع في مياه

تصرفاته

من

البحرين وأبحر هو على السفينة الحربية أوكلاند في الأسبوع الثالث شهر مايو، ووصل الى مشارف المحرق يوم 18 منه. وظل جونز لمدة عشرة أيام يحاول اقناع محمد بن خليفة برفع الحصار عن ساحل الأحساء والكف عن اساءة معاملة التجار الهنود المقيمين في البحرين، غير أن محاولاته كلها ذهبت سدى. فقد ظل الحاكم متمسكا بعناده وتحديه للأسطول البريطاني،

اعتمادا على وعود الفرس بوصول الأسطول الفرنسى الى المنطقة لنجدته وهكذا ضرب بنصيحة المقيم عرض الحائط. وأخيرا أدرك جونز بأن الوضع لم يعد يحتمل السكوت، وقد يؤدى الى مزيد من التدهور في هيبة الحكومة البريطانية وهكذا أصدر أوامره الى قائد الأسطول بالتحرك وقد قام الأسطول على الفور بالاستيلاء على أفضل سفينتين من سفن الحرب الثالثة الحاكم وسحبها، دون أن تطلق رصاصة واحدة. وهكذا استسلم محمد بن

•

(1) مجموعة الرسائل السرية الى الهند مجلد 1 من وود الى كلارك

1861/ 2/18) رقم 2 الادارة السرية).