مسابقات رمضان المعظم
الجزء ١ · صفحة ٤٤حسب
لا يعقلون، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم الآيتان 4 و 5 يختلف الناس فى ما نسميه بأداب اللياقة الإجتماعية، وذلك على الأعراف والتقاليد السائدة في كل مجتمع ثم بالنظر إلى المستوى الحضاري لتلك الجماعة من الناس. ورفد بني تميم عندما نادوا رسول الله من وراء الحجرات وفي وقت غير مناسب للزيارة، لم يفعلوا ذلك انتهاكا لحرمة رسول الله، ولا قصد إذابته فى فترة راحته وخلوته وإنما جاؤوا على طبيعتهم البدوية المتسمة بالجفوة والغلظة، إذ لم يألفوا تقاليد اللياقة ومراعاة الظروف المناسبة كما يفعل الحضر، ولذلك حكم الله عليهم بقلة العقل، ولكن الله تعالى لم يعمم الحكم حتى يستثنى منه الذين كانوا في الوفد ولم ينادوا فقال جل من قائل: أكثرهم لا يعقلون كما أنه لم يرتب على فعلتهم ذنبا بل أرشدهم إلى ما ينبغي أن يراعوه من الأدب واللياقة في مثل تلك الأحوال فقال تعالى: {ولو صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم. ومما يدل على أن ليس لهم ذنب في ما فعلوه قوله تعالى في آخر الآية: والله غفور رحيم إذ وصف ذاته العلية بالمغفرة والرحمة من غير أن يطلب منهم الإستغفار والتوبة كما يرد غالبا في كثير من المخالفات الخطيرة ولله الحكمة البالغة فى أساليب التربية والإرشاد بما يناسب كل أنواع الناس ويتلاءم مع مختلف الظروف والأحوال.
44