فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧توطئة:
غدامس إحدى حلقات الوصل
في العلاقات الإسلامية الإفريقية (1)
الشمال
كانت الصحراء الكبرى عبر التاريخ عامل وصل بين الأفارقة القاطنين على ضفتيها، وكانت غدامس خلال عصور متعاقبة حلقة الوصل المثلى بين والجنوب لميزات تتعلق بموقعها وأمن الطريق السالك إليها. وقد توطدت تلك الصلات بعد دخول الإسلام إلى ما وراء الصحراء عن طريقها، فما عادت العلاقات تقتصر على الجانب التجاري برغم ازدهاره بعد انتشار الإسلام في غرب ووسط إفريقيا، بل شملت تلك الصلاتُ غيرَهُ من الجوانب الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية.
فانتشر المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية على جانبي الصحراء، وانعقدت روابط المصاهرة والمجاورة والصداقة والتعامل التجاري بين السكان فيهما، وارتفعت رايات بعض الدول على أجزاء منهما، كما هو الحال منذ عهد المرابطين حتى عهد السعديين وانتقل أهل العلم والتصوف عبر المراكز التعليمية والزوايا الصوفية هنا وهناك. ولا أدلّ على الوشائج التي تلك الأقطار من تصفح كتاب (نيل الابتهاج) لأحمد
كانت تربط
بين
العلماء
(1) قدم لندوة الجغرافية السياسية للعالم الإسلامي المنعقدة بطرابلس في شهر أكتوبر سنة
1990
127