فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

بابا التنبكتي بما يشتمل عليه من أعلام كانت لهم آراء وطرق وعلاقات مشتركة

في شمال الصحراء وجنوبها.

إن دراسة كل هذه الجوانب تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين يقصر عنهما هذا البحث الموجز الذي يكفيه أنه وضع إشارات استفهام حول العديد من القضايا ذات الأهمية الكبرى ونوَّه بمصادر دراستها وأماكن وجود هذه المصادر. وهذه الدراسة مع ذلك الاختصار لم تتابع الحقائق من خلال دراسات سابقة فقط، أو أخيلة جامحة ولكنها حصيلة جولات شخصية في غدامس وتنبكتو، وقاو، وباماكو، وحصيلة مجموعة من الوثائق والمخطوطات.

ومع

ذلك فإن الباحث لم يتجاهل جهود الرحالة والمؤرخين الغربيين الذين أنفقوا جزءاً من حياتهم بين رمال الصحراء على اختلاف مآربهم وتفاوت غاياتهم، ولذا كانت تلك الرحلات مصدراً آخر من مصادره، فضلاً عن المؤلفات العربية القديمة التي تعد مصدراً أساساً لكل دارس لتاريخ وثقافة هذه

الرحاب.

وفي معرض الحديث عن المصادر والمراجع لا يفوتني أن أشيد بالجهد القيم الذي بذله الأستاذ مصطفى عبد الله بعيو في كتابه (المختار في مراجع تاريخ (ليبيا) فقد كان دليلاً مهماً لمتابعة ما كتبه الغربيون عن تجارة القوافل.

واحة غدامس:

الغين

ورد ذكر غدامس في معجم البلدان لياقوت الحموي فضبطها بفتح وضمها، وأشار إلى ما تتميز به من جودة الدباغة ومن الآثار الرومانية، ونوه بنظام أهلها في توزيع المياه (1). ووصفها الحميري فذكر ما بها من دواميس وكهوف، ومن غرائب البناء الذي يعود إلى ممالك سادت ثم بادت، وقال:

(1) معجم البلدان ط دار صادر - بيروت 187/ 4.

•

128