فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

المكتبات الخاصة في تنبكتو، ولعل قلة عدد الوثائق الغدامسية في هذا المركز عائدة إلى تشبث أصحابها بها، أو لاهتمام المركز بالمخطوطات في مراحل

تأسيسه أكثر من اهتمامه بالوثائق

إن أهمية هذه الوثائق تكمن في أنها تعرض معلومات جديدة في تاريخ العلاقات الإنسانية المختلفة بين الأفارقة المسلمين في شمال الصحراء المسلمات السائدة حول تجارة القوافل، وحول

الكثير من

وجنوبها، وتصحح العلاقات المتينة التي ربطت بين الإخوة على جانبي الصحراء، إنها تؤرخ للأحداث وتعطي أسبابها ونتائجها، تفصل المجملات وتبين المجهولات، ولذا كانت دراستها على قدر كبير من الأهمية، ثم إنها تتفاوت فيما بينها في الأهمية والأسلوب والقيمة العلمية وهذا شأن كل الوثائق المشابهة.

وفي الوثائق متابعة لحركة الفرنسيين في شمال وغرب إفريقيا ومعلومات عن معارك في الصحراء كنا نقتصر في استقائها على المصادر الفرنسية. وفيها أيضاً معلومات عن حركة الغدامسيين في مدن السودان الغربي، وعلاقاتهم مع بعض المغاربة والجزائريين والتونسيين سواء أكان ذلك في غدامس أو في المناطق السودانية الصحراوية.

ولهذه الوثائق أهمية أخرى جديرة بالدراسة المركزة، فقد أثبتت النظرة الأولية لعينات كافية من هذه الوثائق خطأ الاعتقاد السائد هذه الوثائق خطأ الاعتقاد السائد في كتب الرحلات الغربية القاضى بأن تجارة الرقيق كانت رائجة عبر هذا الطريق حتى بعد الاتفاق الدولي على حظرها سنة 1815 في مؤتمر فيينا.

ومع وجود بعض الأرقاء في تجارة القوافل فإن الوثائق تؤكد أن تجارة العبيد لا تشكل نسبة تذكر إلى جانب البضائع المتبادلة قبل ذلك التاريخ وبعده وتشترك مراجع أخرى فى تأكيد هذه الحقيقة، منها على سبيل المثال مقال بعنوان: سلع التجارة الصحراوية الصادرة من السودان الغربي

(1)

(1) كتاب الصحراء الكبرى المتضمن البحوث ندوة علمية متخصصة، وهو من منشورات

140