فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٥ودرّس في هذا الجانب في تواضع أهل العلم وخلق أهل العقل … من نوع يزيدك تواضعه إكباراً.
ولم يغرق نفسه في دائرة ضيقة بل كان له من أسلوبه الأدبي براح ومراح، يجمع بين المحاضرة في حلقة الدراسات الجامعية وبين المحاضرات العامة والندوات الموسمية لإفادة المستمعين المتطلعين لمزيد من المعرفة، ولم يكن بخيلاً بعلمه أو ضنيناً بما لديه، بل بادر بطرح ما توصل إليه بالنشر والإسهام من أجل التثقيف العام وإفادة الناس وتعريفهم بتاريخهم الثقافي.
وترتبط هذه الفصلات بخيط يجمعها بين دفتي هذا الكتاب … يُكوّن لحمة لموضوع تعددت فروعه واتحدت جذوره … مقوم الشخصية العلمية لهذه الناحية من بلاد الإسلام والعرب … مخطوطات - ولقاء تعارف - وشخصيات عاشت هنا وارتوت من معين الفكر الإسلامي واللغة العربية وأصالة الحضارة الإسلامية، هو تاريخ مشترك ونبع ارتوى منه الناهلون في مغرب الإسلام ومشرقه. فالأستاذ هنا بفصلاته وطرقاته مع الرعيل من الشباب الدارسين يقدمون صورة … ويصححون فكرة أخذت خطأ عن ليبيا أنها جرداء قحلة ومجردة إلا من ثروات طارئة … على أن ليبيا ثقافة وتاريخاً وحضارة لها عمق الجذور وصفاء المنابع والتأثر والتأثير بفضل اللغة والدين والموقع الصحراء والبحر … والامتداد والتأثر.
ويشير الباحث إلى المخطوطات في ليبيا والحديث عنها يطول. ويتشعب. ما من علم أو فن من علوم الإسلامية والعربية إلا وخطت فيه الأقلام الليبية سواء بالتأليف أو الشرح أو النقل. أو الاستنساخ وما من كتاب - غالباً - من المراجع والمصادر المعتمدة إلا درس في مدارس ومعاهد وزوايا
ليبيا في التاريخ العلمي. بحكم وضعها وموضعها ملتقى للشرق والغرب ولحضارات البحر
فهي
15