فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠تواترت الأقطاب تترى بأرضها
بها علماء عاملون بعلمهم
أهلها
ولم ترَ غشاً قط من جمع إذا حان وقت للصلاة رأيتهم
رويداً فلا تعجل بذمك للتي بها ملك أندى من السحب راحة
وكم سيد رام المقام بذاتها خمول من الإظهار في خلواتها
ولا قسماً في بيعهم من جفاتها سراعاً وخلوا الربح في عرصاتها تباهي بها الإسلام من غزواتها وأرأف بالأغراب من والداتها
له همه تعلو لتأييد سنة بحفظ مبانيها وجمع رواتها لعمرك تلقى سوء قصدك عاجلاً وتسلب نور العلم من بركاتها فتب وانتصح الله إن كنت عارفاً ودع سوء ما أبديته من صفاتها ويكفي أهاليها من الفضل أنها رباط لمن قد قام في حجراتها فجاءتك يا شرقي تسعى فراعها وكن منصفاً لم اجن من ثمراتها نهى عن حظوظ النفس مع شهواتها (1) وصل وسلم يا إلهي على الذي
حظيت هذه القصيدة بعناية أبي عبدالله محمد بن خليل بن غلبون الذي حسنات طرابلس، فألف كتاب «التذكار» شارحاً كلفه أحمد باشا القرمانلي بجمع
في ثناياه هذه القصيدة.
وهو في شرحه لها قد سلك اتجاهين واضحين اتجاهاً لغوياً يعمد فيه إلى تفسير الكلمات وإعرابها أحياناً، واتجاهاً تاريخياً تناول فيه إشارتها التاريخية باستفاضة، مع استطرادات جعلت من كتابه أهم ما كتب في التاريخ
العربي الليبي قبل هذا القرن.
(1) ورد في إحدى مخطوطات القصيدة هذا البيت:
وصل وسلم يا إلهي على الذي
وآله والأصحاب ما قال نابه
نهى عن حظوظ النفس مع شهواتها
حذار، قسم النفس في شهواتها
البيتان في مجلة البحوث التاريخية يناير 1982، ص 1
(49
160