فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وفي المصادر المحلية نُشرت تفاصيل هذا العمل العدواني الفرنسي في يوميات حسن الفقيه حسن الذي ننقل قوله التالي بتصرف قليل: قدمت علينا مركب فرنسيس» يوم الأربعاء التاسع عشر من ذي القعدة الحرام سنة ألف وفي الخامس من ذي الحجة قدمت عمارتهم من

ومائة

وأربعين من الهجرة. تونس، وتتكون من غرابين وسبعة مراكب وثلاث هويات (نوع من السفن) ونحو الخمسة شواطئ، ومكثوا على طرابلس يتردد بينهم الجواب حتى رابع يوم العيد ليلة الأربعاء حين أطلقوا البومبة وتطاردوا مع الأبراج فأصيب منهم مرکبان واستمر الإطلاق ليالي الخميس والجمعة والسبت، ثم طلبوا الصلح فأبى الباشا وأهل البلد.

ثم قال: وجملة ما أطلقوا من مدافع ألف وثمانمائة مدفع ونحو سبع وعشرين بونبه». ثم سافروا يوم الخميس الخامس عشر من ذي الحجة سنة

(1) 1140

أنه

يؤكده

وهذا السرد التاريخي مهم في دراسة النص، إذ بالإضافة إلى ويوضحه يكشف لنا عن الظرف النفسي الذي دفع الشاعر إلى ذلك الاستنجاد، أن الرجل الصوفي لا يقف بعيداً في عزلة عن أحداث الوطن وشجون ويثبت الناس كما يرى بعضهم (2)، وشاعرنا صوفي كما سنرى.

ويحدد هذا السرد التاريخي بالمقارنة مع محتوى القصيدة أن تاريخ إنشائها يقع ما بين يوم السبت الحادي عشر من ذي الحجة والسبت الثامن عشر من الشهر نفسه، وهو موعد انتهاء المعركة والأقرب أنها أُنشئت السبت يوم

(1) انظر اليوميات الليبية حسن الفقيه حسن: تحقيق محمد الأسطى وعمار جحيدر.

منشورات مركز الجهاد 1984،

1

?

ص

659

(2) انظر مادة التصوف الإسلامية في الموسوعة العربية الميسرة لنجد ذلك القول بطريقة غير

أن المتصوف المسيحي يتميز عن غيره من المتصوفة بخدمة الناس حين مباشرة، يصور

ينكفي غيره على أنفسهم وينعزلون عن الناس.

162