فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

بعض المصادر العربية لتاريخ الصوفية في ليبيا (1)

أجدني مضطراً إلى وقفة تمهيدية لتفسير دوافع هذه الدراسة، فبعض الذين يطالعون عنوانها قد يتبادر إلى أذهانهم أنها ستسبح بهم في شطحات الصوفية وأوراد القوم، وتنبش آثار الماضي المولى محاولة إنقاذ أصحاب المزارات التي صارت أثراً بعد عين.

وربما اعتقد غير هؤلاء أن إعداد هذه الأوراق كان من أجل النيل من الأولياء وأصحاب الطرق وتحميلهم مسؤولية التخلف الذي عاشه المجتمع الإسلامي في عصور الانحطاط والواقع أن هذه المحاولة المتواضعة لا تسعى إلا إلى دراسة بعض ملامح تاريخنا الثقافي، بقصد التعرف على إيجابياته وسلبياته للإفادة من ذلك في تطوير المجتمع وتخطيط مستقبله بهدى من معرفة ماضيه الثقافي وتكوينه الاجتماعي.

والكتابة عن الصوفية فى ليبيا قضية ثقافية جديرة بالعناية والتتبع لأسباب

أولاً:

متعددة لعل أبرزها ما يلي: يعد تناول الحياة الصوفية دراسة لجانب من حياة هذا المجتمع يستوجب منا الوقوف عنده والتاريخ له، لما لدراسة الحياة العامة للناس من أهمية لا تخفى في ميدان الدراسات المستقبلية والتاريخية.

(1) نشرت بمجلة تراث الشعب، العدد 17 - 18 لسنة 1985.

م، ص

106

181