فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢ثانياً: إن الكتابة عن تاريخ الصوفية مهمة لاعتبارات ثقافية وعلمية، وذلك لأن تناولها يصلنا بالكثير من المخطوطات والمصادر الصوفية، وهي ستقودنا بالتالي إلى معارف ومعلومات ومعتقدات كانت سائدة في هذا المجتمع وربما ما
زالت كذلك.
كما ستقودنا إلى التعرف على أبرز أعلام التصوف في بلادنا، وعلى مناشطهم الأخرى. وهو الأمر الذي يضع أصابعنا على ناحية كانت ولا تزال فقيرة جداً في حياتنا الثقافية وأعني بها المزيد من التعرف إلى تاريخنا
الثقافي. إننا متهمون ـ إذا صح التعبير - بأننا نعيش في منطقة بينية تقع بين مجتمعين متحضرين في مصر وتونس وعلينا أن ندحض هذا الاتهام بالحقائق العلمية أو نخضع له ومن واقع التجربة أقول: إن المصادر الصوفية لا تقل أهمية عن كل المصادر في هذا الشأن.
،
ثالثاً: إن في المخطوطات الصوفية إشارات متعددة إلى أحداث تاريخية لا يستغني عنها الباحث في مجال تاريخ هذا الشعب ونضاله ضد الغزو الخارجي. وقد أخذت جماعة من المتصوفة صفة المرابطين من مرابطتهم على الثغور وحراستهم للشواطئ، واشتهر بذلك من متصوفة هذا البلد عبد الجليل الحكيمي ومحمد الأندلسي وأبو محمد عبدالله الشعاب وغيرهم.
وفي كتب الصوفية إشارات إلى بعض من تولى مقاليد البلاد وشيء من طبيعة مسلكهم وإشارات أخرى إلى أيام الحصار والمحن والأمراض والجفاف
وأنواع العملات وأسماء منقرضة لبعض المناطق وما إلى ذلك
ذات الأهمية.
من المعلومات
رابعاً والكتابة عن تاريخ الحياة الصوفية مهمة أيضاً من حيث إنها تتناول المجتمع وأفراده وذلك لأن البيئة بعواملها المختلفة، ومن بينها العوامل الاجتماعية والثقافية والحضارية، تسهم باكبر قسط في تشكيل شخصية الفرد
182