فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢يناير 1984 م من مجلة البحوث التاريخية. وقد تناول الباحث بعض المصادر التي تهم الدارس في ميدان الصوفية وتاريخها في بلادنا، وختم فصله بتساؤلات قيمة تصلح أن تكون أهدافاً لدراسات جادة في تاريخ التصوف وآثاره الاجتماعية والعقلية والدينية سلباً وإيجاباً.
5 ـ وهناك بحث في العدد الثالث عشر من مجلة التراث عن الحياة الدينية في ليبيا في العهد العثماني كتبه تيسير بن موسى تحدث فيه عن الصوفية وطرقها
ومؤسسيها.
وتناول بالوصف والتحليل جملة من أسباب اتساع ونفوذ الحركة الصوفية في ليبيا، حيث أرجعها الكاتب إلى الفقر والتخلف أيام العثمانيين، واستفادة هؤلاء من هذه الحركات (1)
وقد تحامل الكاتب كثيراً على الطرق الصوفية التي نسب إلى بعض أتباعها تصرفات مؤذية كالسرقة وشرب الخمر وتعاطي المخدرات والاعتداء على الحرمات، وقال: (إن) ليبيا عانت منهم كما عانى المجتمع العربي والإسلامي
من أمثالهم).
ولسنا ننفي أن مدعيّ الولاية قد يفعلون مثل هذه الموبقات، ولكن الإنصاف العلمي يستدعي التعرض إلى الإيجابيات أيضاً أو يستوجب الاستدلال بالوقائع الملموسة أو المدونة على صحة الأحكام.
يبيح
من
إن ما وجدته في المؤلفات الصوفية في ليبيا لا هذه التصرفات أياً الشاذة ولا يعتبر فاعلها شيخاً أو مريداً في أي من الطرق الصوفية المعروفة، بل
(2)
إنهم يشددون في الإنكار على التدخين فضلاً عن تعاطي الخمور والحشيش وأسوق بالمناسبة حادثة أوردها فنسان مونتاي في كتاب له يقول: «إنه في
(1) المجلة المذكورة ص 117 وما بعدها.
(2) انظر الورثلاني، ص 637.
202