فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

تغطي سائر البضائع المعروفة آنئذ، فضلاً عن دلالتها على ثراء هؤلاء الرحالة

وتنوع مقتنياتهم.

على أن الرسالة التي بين أيديكم فيما يلي تكتسي طابعاً علمياً، فهي سؤال

لأحد سكان غدامس وجواب عليه من بعض العلماء.

يستفسر السائل عن حكم تعدد مساجد الجمعة في بلده ويعرض في سؤاله لمحة موجزة عن تاريخها لا تخلو من فائدة والغريب أن الذي أجابه عن رسالته عالم غدامسي أيضاً يدعى متيضا بن أحمد بن متيضا بن أحمد الغدامسي. ويبدو أن صاحب الإجابة من الغدامسيين المقيمين بتنبكتو، إذ يفهم ذلك

من الأسباب الأمور التالية:

:أولاً: إن الرسالة المخطوطة وجدت في تنبكتو، وذلك دليل على صلة كاتبها بهذه البلاد.

ثانياً: أنه لو كان مقيماً بغدامس لما احتاج للكتابة التحريرية ولاكتفى بجوابه الشفهي وسلوكه العملي.

ثالثاً: أن بين الوثائق الغدامسية في تنكبتو قائمة غير واضحة الغرض، تحتوي على أسماء رجال بينهم عيسى الغدامسي وأخوه متيضا. ولم أجد لغيره من أعلام غدامس اسماً كهذا في الرسائل المشار إليها

رابعاً: أنه كان بين سكان تنبكتو عدد كبير من الأسر الغدامسية، وأن بقايا هذه الأسر ما تزال مقيمة حتى الآن بتلك البلاد، ومنهم أسرة بالليل وغيرها. إن أهمية هذه الرسالة تكمن في النبذة التاريخية التي عرضها السائل، وفي الإجابة العلمية المختصرة الكافية التي عرضها المجيب، وهي إن كانت تدل على سعة أفق الرجل إلا أن أغلب الآراء التي ذكرها مبسوطة في «المعيار المعرب الذي يعد مرجعه الأساس في فتواه هذه، ويجعل احتمال عدم رجوعه إلى المصادر التي ذكرها وارداً.

208