فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩أن تصرفه في العبارة واختصاره غير المخل، وإشراقة صياغته على ومتانتها أمور تجعل جوابه جديراً بالاهتمام، وتدل على قدرة في الاقتضاب وشمولية في الاستيعاب جعلته يأخذ من عبارة النقول ما يناسبه ويحذف ما سواه
دون إشارة حسب منهج عصره.
وأخيراً، فإن الوثيقة التي بين أيدينا أضافت علماً جديداً إلى أعلام ليبيا و كشفت جانبا من جوانب الصلات المتينة بين شمال الصحراء الكبرى وجنوبها
يحتاج إلى التعميق والدراسة.
تسليماً.
النص
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
[سؤال] (1):
،
ساداتنا أهل العلم - رضي الله عنكم ومتَّعنا بطول حياتكم، وجعل الجنة منزلكم - ما قولُكُمْ في بلدِ غدامس كان فيما نسمع أنهم يصلون الجمعة في جامع واحد سنين كثيرة، ثم وقعت غدرة وصارت بينهم حتى مات فيها خلق كثير، وبسبب هذه العداوة حاز ذلك الجامع أحد الفريقين وأهل الفريق الثاني اتخذوا جامعاً آخر يصلون فيه.
وبعد ذلك تعددت الجوامع في كلّ فريق ولم يكن حينئذ حاكم ببلدهم ولا قربة يصلون إليه، وبقي الأمر على التعود المذكور ميئين من السنين، وبعض نشأ كل فريق يصل إلى الآخر بالمعاملات وغيرها، ثم حاكم ودال عليهم، وطالت يده على الجميع، تنالهم أحكامه، ولم تبق بينهم عداوة، وعلى تقدير
(1) زيادة عن النص.
209