فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وقال ابن وهب، أيضاً وابن أبي أويس عن مالك الإمام في مصر فيه
جامعان وأقيمت فيهما الجمعة فجمعتهما معاً جائزة.
فإن قيل: القول بجواز التعدد ضعيف والحكم بالضعيف لا يجوز مع الاختيار. قلت قد يكون القول مشهوراً بعدما كان ضعيفاً بسبب موافقته إلى قول في مذهب خارج ونحن قد رأينا جواز التعدد لجماعة من أئمة المذهب وخارجه كداود الظاهري وأحمد بن حنبل، أو يجري العمل به، ويقوي القاعدة أن ما به العمل مقدم على المشهور، قال سيدي عبد القادر الفاسي في
عملياته:
وما به العمل دون المشهور، مقدم في الحكم غير محظور» (1)، فلنرجع إلى قول السائل في قوله: فهل - رحمكم الله - لا بد من الرجوع إلى الجامع الأول أولاً؟ إلى قوله أم كيف الحال؟.
فنقول: حيث فرعنا على المشهور لا بد من الرجوع إلى الجامع الأول،
وإن تعددت فالجمعة للعتيق. وإن قلنا بالجواز فلا يجب الرجوع. الخ؟ فنقول: صحيحة لقول ابن فلجة: فلا يلزم قوله: وهل تصح. من التعدد فساد الجمعة … الخ، قوله: أو بتقييد كذا. فنقول: إن فرعنا على المشهور وهو المنع مطلقاً، فلا تقييد وإن فرعنا على القول بالتفصيل فحينئذ يقيد بضيق المسجد، وسائر الضرورات، وهذا القدر كاف لمن تأمل وأنصف وبالعلم النافع تحلى واتصف، انتهى
،
إن كان صواباً فمن الله، وفضله وإن كان خطأ فمنى و محله (2) عبيد ربه وأسير كسبه متيضا بن أحمد بن متيضا بن أحمد الغدامسي.
النص
انتهى
(1) كذا وفي الوزن اضطراب غير خفي. (2) ومحله: كذا، ولعل المراد ممليه.
212