فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧تقديم:
تراجم لبعض أعلام ليبيا (1) في القرنين السابع عشر والثامن عشر (تعريف وعرض)
لا أراني بحاجة إلى التذكير بأهمية كتب التراجم في التعريف بجوانب مهمة من حياة المجتمع بصفة عامة وحياته الثقافية بصفة خاصة، وذلك من خلال الفترة الزمنية التي تناولتها والأعلام الذين عرفت بهم في ثناياها. ولكني أضع بين أيدي القراء تعريفاً موجزاً بمخطوط في تراجم الأولياء
والعلماء لمؤلف عاش جزء من القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين. والمخطوط على صغر حجمه وطبيعته الصوفية لا يخلو من فوائد نفيسة كالتعريف برجال لا نعرف عنهم إلا معلومات قليلة وآخرين لا نعرف عنهم شيئاً. ويتناول هذا المخطوط فترة زمنية أساء بعض الرحالة تصويرها حين قال: فقد انعدم التدريس للعلم في طرابلس وقل الاشتغال بالعلم رأساً فلا تجد مجلساً فيه، وكيف يتصور العلم فيها مع أن علماءها أفضل علماء الأوطان غير أنهم لما انعدم التدريس منهم صاروا قاصرين لعدم إنفاق العلم، فإن العلم يزيد بالإنفاق وينقص بعدمه» (2). وهذه الفقرة تعطينا معلومتين مهمتين: الأولى سلبية
(1) نشرت بمجلة الوثائق والمخطوطات / العدد الأول سنة 1985.
ص
113
(2) رحلة الورثلاني، ص 621.
217