فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تقديم:

الحياة العلمية بالجبل الغربي

(1)

في

النصف الأخير من القرن التاسع عشر

وأوائل القرن العشرين

أن

تشمل الحقبة الزمنية التي يتناولها هذا البحث جانباً من العهد العثماني الثاني بضعفه وتخلفه وعهد الاحتلال الإيطالي بقسوته وعسفه. ولا شك في لهذه الظروف الصعبة انعكاساتها السلبية على الحياة العلمية، باعتبارها جزءاً من الحياة العامة التي تأثرت بالمحن الاقتصادية والحروب المتتالية؛ الأمر الذي صرف الناس إلى حد ما عن مجالس العلم إلى معالجة الفاقة ومقاومة الدخلاء. وهذا ـ في نظري ـ ما يفسر تحول الزوايا في الفترة الأخيرة من الحقبة التي نحن بصددها إلى ممارسة دور المسجد القروي في الاقتصار على تحفيظ القرآن الكريم بعد أن كانت مراكز متقدمة لدراسة علوم الدين واللغة؛ بل إن الباحث قد عثر في تراثها على كتب في المنطق وأصول الفقه لم تكن هذه الزوايا مظنة وجودها لبعدها عن المدن الكبرى والبيئات العلمية المشهورة.

في

وبالرغم من تلك الظروف الصعبة التي مرت بها الحياة العامة آنذاك بلادنا فإننا لا نعدم من اهتم بالعلم وصرف جهده لتحمل مسؤوليته الوطنية

(1) المراد بالجبل الغربي هو جبل نفوسة الكائن بالجنوب الغربي لمدينة طرابلس، وقد نشر البحث في مجلة البحوث التاريخية، السنة السادسة العدد (1) يناير 1984

بعدها.

ص

103 وما

23