فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

والدينية في سبيل ألا يخلو ميدان المعرفة من فرسانه الذين لا يقل دورهم عن

المقاتلين في إنارة العقول والتحريض على الجهاد المقدس.

والجدير بالملاحظة أن تاريخ التعليم في هذه الفترة قد تعرض لشيء من التشوية حيناً والتجاهل أحياناً كثيرة، ليس في منطقة الجبل الغربي وحسب، ولكنه كذلك في كل بلادنا العربية الليبية.

فهذا فرانشيسكو كورو يذكر أن «الكتاتيب هي المعاهد الوحيدة بالقرى والدواخل» (1) ويرى غيره أن التعليم الديني قد بدأ في ليبيا بتأسيس الزاوية البيضاء سنة 1257 هـ (1843 م) على حين أن الزوايا ذات القيمة العلمية قد عبر العصور وقبل هذا التاريخ بزمن بعيد.

أسست

فزاوية أولاد سنان أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وزاوية أولاد سهيل في القرن الذي يليه وكذلك زاوية أبي ماضي على أحد القولين في تاريخ إنشائها (2). أما زاوية الشيخ عبد السلام الأسمر فقد أنشئت في القرن السادس عشر الميلادي، وأسست زاوية العالم في بداية القرن التاسع عشر. وكل هذه الزوايا سابقة تاريخياً لزمن تأسيس الزاوية البيضاء كما لا يخفى (3)

وقبل الشروع في الحديث عن المراكز التعليمية والترجمة لأعلامها نشير إلى المصادر التي استقت منها هذه الدراسة معلوماتها الخاصة بهذا الجزء فنقول: إنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام يشتمل أولها على الروايات الشفهية ممن عاصر وشارك في الحياة العلمية إبان الفترة المراد، درسها، أو من كانت له علاقة وطيدة بعلمائها ومراكزها التعليمية.

(1) فرانشيسكو كورو، ليبيا أثناء العهد العثماني الثاني تعريب خليفة التليسي. طرابلس؛ دار الفرجاني 1971 - ص 118.

(2) مستجد القولين أثناء الحديث عن زاوية أبي ماضي في هذا البحث. (3) من مراجع تاريخ تأسيس هذه الزوايا، الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية تحت اسم

زاوية.

24