فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

النص الثاني

والمنشور الثاني شعري أيضا كتبه العربي المكي الزنتاني أشار فيه إلى

القضية التي تناولها المنشور السابق مما يدل على

استبدال القانون بالشرع وهي التقارب الفكري والزمني بين القصيدتين وإن كان ذلك ينطبق أيضاً على

الحكومات الاسعتمارية التالية للعهد العثماني يقول العربي المكي:

ما العدل إلا كلام لا معاني له إن العدالة فينا مَسَّها الضرر كيف العدالة في قوم أساؤوا إلى دين النبي ودين [الصُّحبة] (1) الغُرر قد بدلوا الشرع بالقانون ويلهم مما حذوه إذا ما الخلق تنتشر قد قال ربُّ العباد في كتاب له الحاكمون بغير الشَّرع قد كفروا ذا النعت يكفيك منه في إدانتهم فلا تكن بينهم يا ويلهم خسروا يأتي الضعيف إليهم لا ذنوب له فيدخل السجن ظلماً وهو محتقر فالعدل قد ضاع بين الناس واأسفاً على العدالة بعد الحازم عمر

النهضة

وأخيراً، فإن هذين المنشورين الأدبيين يعكسان الحالة الفكرية التي واجه بها المجتمع المسلم في ليبيا تلك التحولات التي بدأت في عصر وأسهمت في إحلال القوانين الأوروبية محل قوانين الشريعة التي سادت في هذه البيئة منذ أن دخلها الإسلام.

وقد نشرتها في سياق بعث الأعمال الأدبية والفكرية التي تبرهن على أن البيئة لم تكن بمناى عن الثقافة في مرحلة من مراحل حياتها، وإن تفاوتت المستويات العلمية بين العصور تفاوتها بين الأفراد في العصر الواحد.

(1) في الأصل: (صَحْبِهِ» وهي لفظة توافق مراد الشارع ولكنها تكسر الوزن.

244