فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

فعليه أرى أول شرط يتعين على. يريد أن ينشر أثره حرية الفكر والتعبير عن رأيه بكل صراحة ووضوح، وهذا ما تطمح إليه نفس الشاعر حتى يصبح بذلك المفلق المبرز بين الشعراء المجيدين، فهناك تتقاطر عليه المعاني فينظم ما شاء، وينبذ ما لم يشأ. وبهذه الصراحة يزداد شعره رونقا وتبدو عليه طلاوة من الحسن تشربها (1) القلوب وتتلقفها الأسماع بكل ارتياح، وإذا ما اختل هذا الشرط اختل الشعر الذي يتطلبه في كل وقت وآن.

معه

نظام

والخلاصة أن الشعر لم يبلغ مستواه عندنا ولم ينضج نضوجاً يستحق به النشر إذ ربما كان في نشره ما يحط بكرامة الشعب الطرابلسي، ويرجع به، القهقرى، فعليه أرى الوقت أرى الوقت لم يحن، يحن، اللهم إلا الأفراد صقلت قرائحهم الغربة، وتحملوا مضاضتها بفرقة الوطن، وأصبحوا يتغنون به ويحنون إليه كالأستاذ المفضل الذي دعاه إلى مثل هذا المشروع حبُّه لوطنه الذي هو بعيد عنه الآن، ولو كان فيه لرجع عن فكرته التي كان مفتتناً بها أمثاله من أبناء الوطن الألى عادوا إليه بعد فراقه … ويا ليتهم.

إن هذه الرسالة لا تمثل الحياة الأدبية في العهد الإيطالي كما يبدو من عنوانها، ففي هذا العهد عاش شعراء أمثال أحمد الشارف وأحمد رفيق وأحمد قنابة وأحمد الفقيه حسن وإبراهيم الأسطى عمر وسواهم، ولكنها تصور مدي الضيق الذى يعانى منه الشاعر فى التعبير عن أفكاره الوطنية وآرائه الدينية، وهي، صورة لمعاناة الأديب فى عهد الاستعمار البغيض.

بذلك

(1) كذا ولعلها تُسَرُّ بها.

253