فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ما يجهد به فکره ويقدح به قريحته في إعلاء شأن شعبه ورفعه إلى مستوى الرقي فهو:

يقدح الفكر مضيئاً للورى كلَّ نهج للعلا في الغيهب

إنه الشمعة للناس الضيا ولها يبق

هذا

اللهـ

وبورود تلك الرسائل الغراء هبَّت روح جديدة أنشئت بعضاً من أدبائنا لجمع ما نظمه شعراؤنا وإرساله إلى دمشق حتى يُنشر هناك فيُذكر؛ إذ ليس في هذا البلد من يعير للشعر سمعاً أو يقيم له وزناً:

فالمندل الرطب في أوطانه حطب (1)

وقد راجع أولئك الأدباء شعراءنا، وطلبوا منهم المختار من آثارهم وأشعارهم فوجدوهم في شغل شاغل عن ذلك، وقد أدركت كل أحد حرفه

الأدب:

تبت الحرفة إذ كانت له عائقاً عن نيل أدنى مطلب أبعدت عنه المنى من بعدما هذبته فغدا كالذهب

فإذا ما طلبت شيئاً من أثر أحدهم وعرضت عليه فكرة الأستاذ الذي يمرح في أرجاء دمشق الفيحاء، ويناغي الحرية في ذلك الفضاء، وقع ذلك الطلب في نفسه موقعاً عجيباً؛ حيث إنه في بلد غير دمشق، وقطر غير الشام، فهو والحالة هذه يقدم رجلاً ويؤخر أخرى في إرسال المختار من أثره والجيد من شعره، آخذاً بالحيطة والحذر في بلد يصح فيه قول أبي العلاء المعري:

في بلدة مثل ظهر الظبي بتُ بها كأنني فوق روق الظبي من

حذر

(1) ينسب هذا الشعر ضمن بيتين مشهورين إلى الأمير الملك ابن ماكولا والبيتان هما: قوَّض خيامك عن أرض تهان بها وجانب الدُّلَّ إن الذل يُجتنب وارحل إذا كان في الأوطان منقصة فالمندل الرطب في أوطانه حطب

252