فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

من أجل نظرة أوسع للتراث (1)

شهد العالم في هذا القرن العشرين هزة حضارية كبرى امتدت إلى معظم أرجاء المعمورة في شكل وسائل مواصلات وثقافات حديثة وصناعات متنوعة. فتغير وجه المدن والقرى والطرقات والبيوت وتأثرت أمام تلك الهزة ثقافة الأجيال السابقة وخبرتها بل إن ذلك تعدى إلى القيم والأخلاق والنواميس الاجتماعية التي توارثتها الأجيال.

وكان لا بد أن يعي الإنسان في غمرة انبهاره بالحضارة الجديدة أن في تراث الأجداد وخبراتهم عبر العصور شيئاً أصيلاً جديراً بالخلود؛ لأنه نتاج تجارب متوارثة صمدت لحركة الأيام والسنين وأفادت من تقلباتها.

وقد عملت وسائل الإعلام في الدول الأوروبية على تسجيل أشرطة وثائقية ومخطوطات تتناول معظم مظاهر الحياة عبر عقود هذا القرن خاصة وما أمكن حفظه من القرون السابقة، ونتمنى نحن في البلاد العربية أن نفيد من تجاربهم في تسجيل وحفظ بقايا مظاهر حياتنا التقليدية التي باتت ترحل أمام

زحف الحضارة الحديثة.

وإنني لأتوجه بالخصوص إلى مجلة تراث الشعب وإلى مركز التراث للتعاون في سبيل جمع وتدوين ما يتعلق بهذا التراث الخالد في مختلف مراحل الحياة، فهُمَا الجهتان الجديرتان بحمل أعباء هذا العمل العظيم.

إن مصطلحات كثيرة قد اندثرت من لغتنا لأدوات كانت تصنع بالكامل

(1) نشر بمجلة تراث الشعب العدد 12.

60.

285