فصول من تاريخ ليبيا الثقافي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠وفي مضمار الآثار فإن مصلحة الآثار ليست حديثة الإنشاء في بلادنا
،
ولكنها لم تنشر جهودها بشكل واسع ولم تعممها كما لمسنا من مركز جهاد الليبيين، وربما كان ذلك بسبب فارق الإمكانات بيد أننا نتمنى على هذه المصلحة أن تستكشف وتوثق معالم بلادنا الواسعة وأن تهتم بالقرى والمساجد والزوايا القديمة والحصون والهرى (1) وما إليها من المعالم الأثرية.
والحديث عن التاريخ والأدب والآثار يقودنا للاستفسار عن الحياة الثقافية بصفة عامة وحركة التعليم ومناهجه ومكتبات المخطوطات التي تكاد أن تكون مجهولة في الوقت الذي فُهرس فيه عدد ضخم من مخطوطات العالم، وحقق جانب لا بأس به من ذلك التراث الخالد. وتجدر الإشارة إلى بعض المقالات والأبحاث التي تناولت الحياة الثقافية في ليبيا جزئياً، ولكنها على كل حال لم تكن كافية لإعطاء صورة كاملة عن التعليم والنشاط الثقافي في البلاد (2).
هذه العجالة هو جمع
العلماء
إن الذي نأمله في تلك المخطوطات وفهرستها وتصويرها، والتعريف بالعلماء وجهودهم وبمراكز التعليم، ومناهجها، ومكتباتها، ومؤسسيها، وتاريخ تأسيسها فلا يزال بين ظهرانينا بعض الذين عاصروا بقايا الحياة الثقافية في القرن الماضي ومستهل هذا القرن، وهم قادرون على إفادتنا بمعلوماتهم في هذا الصدد.
ويطول بنا المقام لو أردنا تسليط الأضواء على الصناعات التقليدية التي اخترعها هذا الشعب، فقد مرت به ظروف قاسية دعته إلى أن يصنع كل حاجاته
127
(1) الهرى مخازن حصينة للحبوب وغيرها حفرت في منتصف الجبل. (2) انظر مجلة البحوث التاريخية 2 (1980) ص 201 حول الحياة الثقافية في طرابلس في العصر الوسيط الإسلامي، والعدد الأول من نفس المجلة سنة 1982 وفيه قضايا ثقافية متعددة، ومجلة الشهيد في عددها الثاني ((1981) حول مدارس الأوقاف وكتاب النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي، مختار عمر منشورات الجامعة الليبية 1971 ومدخل إلى علم المكتبات والمعلومات لعبد الله الشريف من منشورات منشأة النشر والتوزيع والإعلان 1973 وغيرها.
ص
لأحمد
290