فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

تدخل الفصول الأربعة وما هي المواسم المناسبة للزراعة والغراسة لا يعتد بعلمه، ذلك أن مكتبات المخطوطات في كل من زاوية العالم وطبقة ومخطوطات ورفلة، ومصراته وطرابلس والجغبوب تحتوي على بعض من

الكتب الفلكية التي كانت سائدة في المراكز التعليمية في القرون السابقة.

وقد انتشر بينهم كتاب (المقنع) في الفلك وشرحه للسوسي حتى حفظ منظومته كثير من العامة فضلاً العلماء. وتولى بعض الليبيين شرحه، وتفسير غامضه

عن

كما فعل ابن غلبون الحفيد (1). ولا بدَّ أنهم أفادوا من تطبيقاته في حياتهم.

أما في ميدان التاريخ فإن مركز جهاد الليبيين قد كان المثل الرائع في العناية بتراث الشعب وتصحيح تاريخه وجمع مادته واستحق كلمة ثناء وإعجاب على هذه الهمة العالية التي يتحمل بها مسؤولياته كاملة.

•

وإننا لنأمل أن يحذو مركز التراث حذوه في جمع المواد السابقة وإن كنتُ أنتهز الفرصة لأثني على بعض الجهود الفردية التي جمعت بعض القصائد الزجلية والأمثال كتلك التي قام بها الأستاذ الأديب علي مصطفى المصراتي والأستاذ عبد السلام قادر بوه وغيرهما.

ونلفت انتباه هؤلاء الأخوة وغيرهم إلى أن دواوين بكاملها ما زالت في ذاكرة بعض الحفاظ من الشيوخ والعجائز لم تصل إليها يد الجمع والتدوين، عصر المذكرة لا الذاكرة فإن هذا الزجل سيضيع بوفاة هؤلاء الحفاظ وبما أننا في شاملة كتلك التي قام بها مركز الجهاد. إذا لم نتدارك الأمر ونقوم بحركة جمع

ونود التذكير هنا بما أخذه النقاد على بعض المؤرخين من اهتمام بالملوك والحكام وإهمال للشعب، وتراثه، ونؤكد بأنه بالإمكان أن ندرس دقائق تاريخنا الشعبي عن طريق الاحتفاظ بالمادة الزجلية وبالتعرف إلى إشاراتها التاريخية

والاجتماعية.

(1) انظر مجلة البحوث العدد الأول يناير 1982، ص 18.

289