فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

أوله منظومة لصاحب هذه الترجمة (1).

الشيخ أبو القاسم القلعاوي:

هو فضيلة الشيخ أبو القاسم بن علي القلعاوي من بلدة القلعة إحدى قرى يفرن وأحوازها، سليل أسرة علم وفضل زادت به فضلاً وعلماً وشرفاً. ولد القلعة سنة 1300 هـ (1880 م وحفظ القرآن الكريم وتلقى علومه بزاويتي

في

أبي ماضي والعالم حتى صار بين أقرانه حجة في المذهب المالكي.

وكان إلى جانب علمه متميزاً بالورع والتقى الشديدين، حتى إنني ما وجدت رجلاً من معاصريه أجمعت المصادر الشفهية على إبراز صفة فيه مثلما اجتمعت على إبراز صفة الورع في الشيخ القلعاوي وتجمع الروايات أيضاً على أنه يفتي على معتمد المذهب ولا يميل إلى الأقوال المرجوحة، ولذا فقد كان قوله الفصل في كل نزاع يطلب الشيخ للبت فيه.

يقول الشيخ أحمد الخليفي، الذي عاصره فترة من الزمن وسمع منه: (إن الشيخ أبا القاسم قد تولى الإفتاء بناء على رغبة أهل البلد دون أن يكون بالطرق الرسمية، أو أن يتقاضى عليه مرتباً، وذلك في وقت الجهاد، إذ كان يصدر فتاواه للشيخ سعيد المسعودي الذي كان قاضياً بيفرن إذاك) ويضيف الشيخ الخليفي قائلاً: وله أحكام مبنية على الصلح بين المواطنين تفوق أحكام القضاة الذين نصبوا للحكم من قبل الهيئات الرسمية) (2).

ومما تجمع الروايات الشفهية على إيراده في حق الشيخ القلعاوي أنه رفض تولي القضاء في العهد الإيطالي برغم الترغيب والوسائط التي أرسلها المستعمرون وأعوانهم إليه عامدين إلى ضم الشيخ إلى المتعاونين معهم

(1) فهرس مخطوطات المكتبة الوطنية بتونس ج 5 ص 32. (2) هذا النص من نبذة للشيخ الخليفي عن زاويتي العالم وأبي ماضي وعلمائها.

ليكون

37