فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٤١

زاوية أبي ماضي بككلة التي غادرها متوجهاً إلى زاوية العالم حيث قضى أطول أيام دراسته وتلقى العلم في هذه الزاوية الأخيرة على يد الشيخ (عبد الرحمن بن عيون الغزال البوسيفي والشيخ عبد الرحمن بن منيع.

واشتهر بوطنيته ومساهماته في سبيل تخليص بلاده من ربقة المحتلين، فقد اشترك في لجنة مكونة من ثمانين رجلاً من أهل العلم والسن والرأي لتنسيق أمور الجهاد مع مجاهدي الجهات الشرقية وعلى رأسهم المجاهد رمضان السويحلي، وطورد العكروت من قبل أعوان إيطاليا، وأحرقت كتبه بعد أن هو بنفسه قبل وصولهم إلى بيته بإحراق المراسلات التي تمت بينه وبين سوف المحمودي وهو الذي صلى على رفاة الرحيبي الرياني الذي قتل بأمر

الإيطاليين.

قام

وتجمع الروايات التي استمعت إليها على أنه أقام في أحد الكهوف أو الزوايا بعيداً عن بلده إثر الحادثة السابقة مدة طويلة فراراً من عقاب أعوان إيطاليا، ثم أخلي سبيله بعد أن تدخل العياط البوسيفي وحذر من يتعقبه وأنبه، أن يصل إلى حد معاونتهم على العلماء، أو قائلاً إن التعاون مع الطليان لا ينبغي شيئاً هذا معناه ومن فوائد تدخله أن الحكومة الإيطالية لم تتعقبه بعد ذلك ـ

فيما نعلم. تولى الشيخ العكروت القضاء، مرتين إحداهما قبل دخول إيطاليا والأخرى بعد ذلك، ثم أُصيب في بصره وتوفي سنة 1361 هـ أوائل 1942 م. ويحتفظ مركز جهاد الليبيين ببعض أحكامه التي أبرمها حين ولي القضاء، ضمن قضايا المحاكم الشرعية.

وبعد … فتلك نبذة عن مركزين من مراكز التعليم في الجبل الغربي حملا خلال أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن قبساً من نور العلم ليشع بفضلهما على بيئة عطشى إلى معين المعرفة وسلسبيل العلم.

41