فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

بعيداً عن ميدان العلم، حتى ليُحكى أنه يظل مقيماً في الزاوية أيام العطلات لحفظ المتون المشهورة في اللغة والفقه ومنها ألفية ابن مالك في النحو (1).

توجه من زاوية العالم إلى ورفلة حيث تتلمذ على علمائها في ذلك

الأوان، وعاد من هناك إلى مسقط رأسه مدرساً مبرزاً في علوم الشريعة غير

•

أنه

لم يقم طويلاً في بلدته فتوجه إلى مزدة والتقى فيها بعبدالله السني ولازمه مدة تصل إلى اثنتي عشرة سنة درّس خلالها مختصر خليل وختمه ثلاث مرات، وقيل ختمه عشر مرات.

•

وفي سنة 1272 هـ (1855 م) انتقل إلى طبقة» حيث أسس زاويته المذكورة وتولى التدريس بها وهناك أخذ في تأسيس مكتبة قيمة للمخطوطات ضمت كثيراً من الكتب التي نسخ بعضها بيده مثل: مختصر ابن أبي جمرة وشرح خليل وغيرهما. وقد كان لوقوع الزاوية في طريق قوافل الحجيج القادمة من المغرب وموريتانيا أثره في تنمية مقتنياتها (2).

وللشيخ الأزهري مشاركة في ميدان الشعر منها قصيدة ضد التدخل الفرنسي في تونس أبريل سنة 1881 م - ومنها قصيدة تصور حال المسلمين في عقيدتهم وسلوكهم منذ انبلاج الإسلام حتى الآن في إيجاز وتركيز، وقد ضاع منها الجزء الأخير وله فيما يبدو أهمية خاصة لأن ما قبله كالتمهيد له، فمن ذلك

قوله:

بذا الرسول ثم قد بجلنا الحمد لله الذي أكرمنا على النبي المصطفى محمدا ثم الصلاة والسلام سرمدا بسيفهم ظهر العدا وآله وصحبه ذوي الهدى القاطع بسيفهم.

(1) من النبذة المذكورة في الهامش رقم (1) ص 44. (2) راجع قائمة بمخطوطات زاوية طبقة في مكتبة الأوقاف بطرابلس، وانظر مجلة الناشر

العربي عدد (2) ص 81.

45