فصول من تاريخ ليبيا الثقافي عبد الحميد عبد الله الهرامة

فصول من تاريخ ليبيا الثقافي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

المدرسة كانت ملجأ المستنيرين بالعلم وملاذ المعتزلين للفتن.

ويقال إن لها جهوداً كبيرة في تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الإسلامية والعربية عبر تاريخ طويل؛ فقد ورد في نبذة تاريخية عنها أن أبا ساكن عامر بن علي الشماخي كان أحد طلابها في القرن الثامن الهجري، وورد في دليل المؤلفين الليبيين أن أبا ساكن المذكور أنشأ مدرسة في يفرن لعلها تكون هذه، وبذلك يكون هو مؤسسها لا أحد طلابها (1).

وبالرغم من العناية التي أولاها سالم أبو الهول في نهاية القرن الثامن عشر لهذه المدرسة فإنها لم تصمد لتقلبات الزمن؛ إذ انتهى نشاطها بعد وفاة المتحمسين لتعميرها وبيعت أوقافها في تونس إثر الاحتلال الفرنسي لذلك البلد عام 1881 (2).

وفي 12 من ربيع الأول - ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم - من سنة 1322 (1904) قام الشيخ عبدالله الباروني ونجله سليمان بافتتاحها بعد تجديد بنائها. وحضر حفل الافتتاح عزت باشا متصرف لواء الجبل وجمهور من وجوه البلد، وسميت المدرسة منذ ذلك التاريخ بمدرسة الباروني.

وقد حرص الشيخ سليمان الباروني على أن يجعل من هذا التاريخ مناسبة لاحتفال سنوي يقيمه في المدرسة وتلقى فيه الخطب والقصائد الشعرية التي

تشيد بها.

الحميد:

في

ومن

ذلك قصيدة في يوم الافتتاح قال فيها مخاطباً السلطان عبد

(1) عامر الشماخي هو صاحب كتاب الإيضاح الذي أصبح فيما بعد عمدة المقررات الفقهية هذه المدرسة. راجع ترجمته في دليل المؤلفين الليبيين ص 178 الإباضية في موكب التاريخ 69/ 2 113 - 199. الجزء الأول من الإيضاح، الببلوغرافيا العربية الليبية 1982 ص 108 فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية 90/ 1.

،

(2) انظر ديوان سليمان الباروني حاشية ص 16.

50